المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٣ - قيمة يوم العهدة أو الضمان
النيل وإلى بغداد، فضمن قيمة البغل وسقط الكراء، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزم الكراء، قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع, فرحته ممّا أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئاً وتحلّلت منه، وحججت تلك السنة فأخبرتُ أبا عبد الله الصادق a بما أفتى أبو حنيفة فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء مائها، وتمنع الأرض بركاتها، قال: فقلت لأبي عبد الله a فما ترى أنت؟ قفال أرى له عليه مثل كراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكباً من النيل إلى بغداد، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفّيه إياه[١], قال: فقلت: جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي على علفه؟ فقال: لا؛ لأنّك غاصب, قال: فقلت: له أرأيت لو عطب[٢] البغل أو نفق[٣] أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته, قلت: فان أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز؟
فقال: عليك قيمته ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه, فقلت: من يعرف ذلك؟ قال: أنت وهو إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون
[١]. أنّ إطناب الإمام a بقوله: (عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل، ومن النيل إلى بغداد)) وعدم الإيجاز بأن يقول: (عليك مثل كراء البغل من الكوفة إلى بغداد)) لأن النيل لم تكن واقعة في طريق بغداد، بحيث تعد منزلاً من منازله، وإنّما كانت منحرفة عن طريقها بحيث يستحقّ المالك الذهاب إليها ومنها إلى بغداد أجرة زائدة على اجرة الذهاب من الكوفة إلى بغداد مباشرة.
معجم البلدان, ياقوت الحموي: ٥, ٤٣٤.
[٢]. العطب: الهلاك يكون بين الناس وغيرهم. وعطب الفرس والبعير: انكسر. لسان العرب, ابن منظور: ٦, ٤٥٠٧.
[٣]. نفق الفرس والدابّة: ماتت. والظاهر أنّ الفرق بين العطب والنفق أنّ العطب عبارة عن زهوق الروح بسبب، والنفوق عبارة عن الموت حتف أنفه خاصّة. لسان العرب, ابن منظر: ٤, ٢٩٩١.