المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠١ - القول الثاني وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه
وتوقّف صاحب تذكرة الفقهاء وجامع المقاصد من الإماميّة من شراء المثل بأكثر من ثمنه، واعتبر المثل كالمعدوم.
واحتجّا بأنّه يمكن معاندة المالك وطلب أضعاف قيمة المثل وهو ضرر منفي في الشريعة، كما أنّه بمنزلة أخذ المالك للقيمة الزائدة الذي أجمع الفقهاء على عدم جوازها[١].
قال العلامة الحلّي[٢]: ((إذا أتلف المثلي وجب عليه تحصيل المثل، فإن وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه بلا خلاف، وإن لم يجده إلا بأزيد من ثمن المثل ففي إلزامه بتحصيله إشكال ينشأ من أنّ الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كالرقبة في الكفّارة، والهدي)).
القول الثاني: وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه:
الأظهر عند صاحب التهذيب والقاضي الروياني والبغوي والسبكي من الشافعيّة، والمشهور عند فقهاء المالكيّة وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه[٣].
قال السيوطي[٤]: ((استواء السلم والقرض والغصب والإتلاف على المختار في وجوب التحصيل بأكثر من ثمن المثل)).
وقاس الفقهاء وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه على المسلم فيه، فيجب تحصيله ولو بأكثر من ثمن المثل؛ إذا لم يوجد بثمن المثل ولا ينزّل ذلك منزلة الانقطاع؛ لأنّ المسلم فيه قد وقع العقد عليه، فكأنّه بحكم العين يجب ردّها
[١]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٨٠، حجري؛ جامع المقاصد, الكركي: ٢, ٧٩.
[٢]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٨٠.
[٣]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٤؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨٢؛ روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٥؛ التاج والأكليل, الأزهري: ٥, ٢٧٨؛ هامش مواهب الجليل, الموات: ٥, ٢٧٨.
[٤]. الأشباه والنظائر, السيوطي: ٢٠٨.