المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٢ - المطلب الثاني القول بدفع المثل
التدارك، بل طريق لتدارك التالف وهو المال بالحمل الشائع[١]، وذلك إذ لا معنى للتدارك بما لا ماليّة له.
نعم, لو كان لعنوان المثل موضوعيّة كما في القرض كان الأمر كذلك؛ فإنّ هنا فرقاً واضحاً بين ضمان الغرامة وضمان اليد، فوجوب دفع العين يكون على مقتضى قاعدة اليد، ولكن المثل هاهنا ضمان الغرامة ولا يماثل ضمان اليد.
٢. أنّ المثل الذي تعهّد به الضامن هو المماثل بالذات والصفات.
أما الحيثيّة الماليّة، فلم تكن متعلّق الضمان في المثليّات؛ وذلك لبداهة أنّ تعهّد الضامن به إنّما هو لأجل جهاته الذاتيّة والوصفيّة دون الماليّة، والدليل على ذلك عدم ضمان زيادة ماليّة المثل ونقصانها، كما لو كان سعره عند التلف أكثر. فللضامن دفع المثل من دون أن يتدارك الفرق بين وقت التلف ووقت الأداء، وكذا الحال بالنسبة؛ لنقصان قيمة المثل فيستكشف عدم العبرة للحيثيّة الماليّة في المثل؛ لوضوح أنّه لو كانت معتبرة للزم أداء ما به التفاوت في كلتا الحالتين، بل المعتبر فيه الذات والصفات[٢].
اعتراض:
إنّ ثبوت المثل في الذمّة ليس على نحو الموضوعيّة, بل يحمل عنوان الطريقيّة إلى التدارك، ومن المعلوم أنّه لا معنى لتدارك المال بالساقط عن الماليّة.
ثمّ إنّ قياس سقوط المثل عن الماليّة بما تتغيّر ماليّة المثل من زيادة أو نقصان قياس مع الفارق.
٤. الأصل ضمان الأموال المثليّة بالمثل، فلو شكّ الضامن بأنّ المضمون به
[١]. الحمل الشائع: هو الحمل الذي يكون الاتّحاد فيه في الوجود والمصداق، والمغايرة بحسب المفهوم، وكون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول ومصاديقه مثل (الإنسان الحيوان) المنطق, المظفر: ٩٦.
[٢]. إيضاح الفوائد, فخر المحققين: ٢, ١٧٧.