المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٦ - القول الثاني وجوب دفع المثل واسترداد القيمة
كان لأجل دفع ظلامته بما لا ينافي مراعاة الضامن، وعدم ظلامته أيضاً كما سبق، وهو كما يتحقّق بدفع القيمة بدلاً عن المثل بحيث يسقط المثل عن ذمّة الضامن أصلاً. كذلك يتحقّق أيضاً بدفع القيمة على أنها بدل مراعى إلى حين تمكّن الضامن من المثل فيدفع ويستردّ القيمة، وحينئذ فالشكّ في فراغ ذمّة الضامن من المثل – بعد اليقين بشغل الذمّة به – متحقّق فيستصحب بقاؤه حتى يحصل اليقين بالفراغ.
ويستظهر ممّا تقدّم أنّ دفع القيمة في المقام يوجب براءة ذمّة الضامن من المثل براءة متزلزلة مقيّدة بعدم التمكّن من المثل، فإذا تمكّن منه عادت الذمّة مشغولة به؛ فإنّه لا دليل على فراغ ذمّة الضامن بهذا المعنى.
وبعبارة أوضح أنّ دفع القيمة إلى المالك على أنّها باقية على ملك الضامن حقيقة وإنّما أبيح للمالك التصرّف بها إلى حين قبض ماله الذي هو في ذمّة الضامن, فيكون المثل مستقرّاً في ذمّة الضامن وقيمته في يد المالك إلى حين دفعه له، فيرجع حينئذ بالقيمة ويكون قد أخذ كلّ واحد منهما ماله الذي لم يتحوّل إلى ملك الآخر أصلاً؛ إذ به ترتفع ظلامة المالك بما لا ينافي مراعاة الضامن، فيستصحب استقرار المثل في الذمّة إلى حين اليقين بالفراغ.
اعتراض:
إنّ ما ذكر أعلاه مناف لحقّ الضامن؛ إذ على تقدير موته قبل التمكّن من دفع المثل تبقى ذمّته مشغولة بالمثل وماله في يد المالك، فيكون المالك حينئذ قد جمع بين الحقّين.
الجواب:
إذا فرض موت الضامن ونحوه, فلا بدّ للمالك من قبول القيمة بدلاً عن المثل أو شراء المثل بها؛ تحصيلاً لبراءة ذمّة الضامن ميّتاً كحالة حيّاً في كون ماله في يد لمالك يتصرف به إلى حين التمكّن من المثل.