المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٩ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
منحنياً أو جالساً أو مضطجعاً أو مستلقياً لا وظيفة حال الأداء خاصّة، ولا وظيفة حال حدوث الأمر بالقضاء، فكذلك في المقام يجب رعاية قيمة حال الأداء، فإنّ المكلّف به ليس فرداً خاصاً من القيمة بل الكلي المعادل في المالية، وله في كلّ يوم شأن وفي كلّ آن وظيفة وفي كلّ زمان مصداق حتى أنّه لو دفع في هذا اليوم قيمته السابقة لا يصدق أنّه دفع القيمة، فلا يحصل الامتثال المبرئ للذمة والمفرغ للعهدة. بل لو فرض أنّ الضامن دفع قيمة حين الأداء فاتّفق زيادة قيمة المثل الذي في ذمّة الضامن قبل قبض المالك لها، فعلى الضامن دفع تلك الزيادة ما لم يتحقّق القبض من المالك، كما أنّه لو اتّفق حين الأداء وقبل قبض المالك نقيضها فللضامن ردّ تلك النقيصة، وليس للمالك المطالبة بها ضرورة بقاء المثل في الذمّة، وعدم الفراغ بالشروع في الأداء في الصورتين؛ إذ لا دليل على سقوطه بذلك، كما لا دليل على سقوطه بالتعذّر. فلا ينتقل حقّ المالك إلى القيمة على وجه تفرغ من ذمّة الضامن إلا حيث يتحقّق الأداء.
الرأي المختار:
أنّ مقتضى الاتّجاه الأوّل الذي يقرّ ببقاء العين في الذمّة سواء كانت باقية أو تالفة، وهو ما اخترته فيما سلف اعتبار قيمة المثلي يوم الأداء، لا يوم الإعواز ولا سائر الاحتمالات؛ لما عرف من أنّ الذمة على هذا الاتّجاه مشغولة بالمثلي التالف لا بالمثل ولا بالقيمة، وإنّما يجب دفعهما للتدارك والخروج عن العهدة على نحو يتبع في تعيين أحدهما الممكن منهما في حين إرادة التدارك، وهو قيمة يوم الأداء في الضمان.
أمّا في القرض، فلا مجال للقول بدخول العين المقترضة نفسها في الضمان والعهدة؛ لاستلزم منع المقترض من التصرّف فيها، وعدم ترتيب آثار الملكيّة وهو باطل كما هو معلـوم.
فلا بدّ من تحديد ماهيّة القرض لتحديد مناط قيمة المثل المتعذّر.