المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٦ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
قال الحارثي من فقهاء الحنابلة: ((يلزمه قيمته يوم تلفه)). ويبتني هذا الوجه على انقلاب المثلي بالإعواز قيميّاً، وقد عرف ما فيه من الاعتراضات التي مرّ ذكرها، ومستند هذا الوجه على ما يعتبر في المال القيمي قيمة يوم التلف.
٤. أعلى القيم من الضمان إلى التلف:
وهو قول للشافعية[١]، وأحد الاحتمالات للشهيد الأوّل[٢]، وقول السيد الجزائري من الإماميّة[٣] بأن كان المثل مفقوداً عند التلف أو قبله كأن غُصِبَ المثلي في شهر رجب مثلاً، وفُقِدَ المثل في شهر رمضان، وتَلَفَ المثلي في شهر شوّال، فيكون المثلي مضموناً بأعلى القيم من شهر رجب إلى شهر شوّال.
وهو مبني على أنّ المثلي مضمون بماليّته وخصوصياته، والمفروض بعد إعواز المثل امتناع ضمان الخصوصيات والذات والخصائص المؤثّرة في الماليّة حسب الفرض، ولكن ما دامت الماليّة مضمونة، فما لم تفرغ ذمّة الضامن فهو مطالب بها، فعليه كلّما زادت القيمة في فترة الضمان كانت تلك الزيادة مضمونة، ونزول القيمة بعد ذلك قبل تفريغها منها لا يكون مبرئاً لها عن الزيادة، بل تبقى مشغولة بها إلى حين تفريغها منها، وهذا هو الأساس لثبوت أعلى القيم في الفترة المشار إليها.
٥. أعلى القيم من الضمان إلى حين الإعواز:
ذهب فقهاء الشافعية في الراجح من أقوالهم إلى أنّ القيمة المعتبرة هي أعلى
[١]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٣؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦١؛ نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٢.
[٢]. القواعد والفوائد, الشهيد الأوّل: ١, ٥٠٧.
[٣]. التحفة السنية, الجزائري, كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم.