المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٣ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
يفرّق في ذلك بين المتمكّن منه ابتداء ثمّ أعوز وبين غيره إلا في تعيين أداء المثل فعلا وعدمه، فإنّ الدليل لم يتمكّن منه ابتداء غير مكلّفا حينئذ بالأداء فعلاً بل يبقى المثل في ذمته مراعى الى حين التمكن، ما لم يطالب به المالك. بخلاف من يتمكّن منه, كما أنّ دعوى صيرورة المثلي قيميّاً عند التعذّر واضحة المنع؛ إذ المثلي لا يتغيّر بتعذّر المثل وإلا لزم عدم وجوب دفعه لو تمكّن منه بعد ذلك قبل الأداء؛ لثبوت القيمة حينئذ في الذمّة، ولا أظنّ القائل بصيرورته يلتزم هذا الحكم؛ لوضوح ضعفه.
فالمتجه ثبوت المثل في ذمة الضامن – على كل حال – وتعذر ادائه حال التلف لا يقتضي بعدم ثبوته في الذمة، فان عدم التمكن من وفاء الدين لا يقتضي عدم ثبوته في الذمة، إضافة إلى أنّه لم يتطرّق أحد إلى هذا التفصيل في باب القرض. فإنّ التمكّن من المثل ليس بشرط لثبوته في الذمّة ابتداءً[١].
قال الشيخ البلاغي[٢]: ((يثبت المثل في الذمّة حتى لو كان معدوماً أو متعذّراً حين التلف، أو في زمان بعده؛ رعايةٍ لنوع المالكين في الأغراض المذكورة إذا اختاروا الصبر إلى أوان حصوله, فالوجه الذي اقتضى ثبوته حال وجوده لم يرتفع باعتبار النوع حال عدمه، ولا يمنع عدم الكلّي في وقت من الأوقات من ثبوته في الذمّة)).
الرأي المختار:
الذي ينبغي أن يقال: ان دفع القيمة أو المثل ليس إلا محاولة من الضامن لتفريغ ذمّته المشتغلة بالعين؛ وذلك لأنّ مفاد أدلّة الضمان ليس إلا كون العين المضمونة في الذمّة, وأنّ اشتغال الذمّة بالعين غير مرتبط بالوجود الخارجي، فلو قيل: إنّ التلف يوجد استقرار البدل في الذمّة فلا بدّ من الاستناد إلى دليل,
[١]. العقود المفصلة, البلاغي: ١, ١٣؛ م. الغصب, البديري, بدون ترقيم.
[٢]. العقود المفصلة, البلاغي: ١, ١٣.