المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٣ - الاتّجاه الثاني ثبوت المثل في الذمّة
ادّعى بعضهم الإجماع الذي محصّله أنّ ما كان من قبيل الأموال المثليّة يضمن بمجرّد تلفه بالمثل وإن تعذّر المثل، وما كان من قبيل الأموال القيميّة يضمن بالقيمة، وإن تمكن من المثل[١].
قال القفّال من فقهاء الشافعيّة[٢]: ((إنّ الواجب في الذمّة هو المثل إلى وقت الحكم، كما أنّ الواجب في المغصوب ردّ العين إلى وقت التلف)).
بل صرّح بعض فقهاء الشافعيّة بأنّ ((المثل لا يسقط بالإعواز. ألا ترى إنّ المغصوب منه لو صبر إلى وجدان المثل ملك المطالبة به، وإنّما المصير إلى القيمة عند تغريمها))[٣].
وقال القاضي من فقهاء الحنابلة[٤]: ((وتجب قيمته يوم قبض البدل؛ لأنّ الواجب المثل إلى حين قبض البدل بدليل أنّه لو وجد المثل بعد فقده لكان الواجب هو دون القيمة)).
وأوضح السرخسي من فقهاء الحنفيّة قول أبي حنيفة: ((إنّ المثل واجب في الذّمة، وهو مطلوب له حتى لو صبر إلى مجيء أوانه كان له أن يطالبه بالمثل، فإنّما يتحوّل إلى القيمة عند تحقّق العجز عن المثل، وذلك وقت الخصومة والقضاء))[٥].
وصرح فقهاء المالكيّة: ((بأنّ المثل عندهم في الذمّة حتى لو انقطع))[٦].
[١]. فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٧١؛ الشرح الكبير, المقدسي: ٥, ٤٢٩؛ المبسوط, السرخسي: ١١, ٥٠؛ شرح الخرشي: ٦, ١٣٣؛ العقود المفصلة, البلاغي: ١, ١٣.
[٢]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٥١٣.
[٣]. فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٧١.
[٤]. الشرح الكبير, المقدسي: ٥, ٤٢٩.
[٥]. المبسوط, السرخسي: ١١, ٥٠.
[٦]. شرح الخرشي: ٦, ١٣٣.