المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٩ - المطلب الثاني التعذّر حسب الزمان
بخلاف ملكيّة الدين وهو المثل؛ فأنّه مع قطع النظر عن الآثار المترتّبة عليه، ليس له اختصاص وهو ثابت بالقوّة. والدين أمر وهمي حقيقة وعدم دفع مثل هذا الأمر الوهمي لا يعدّ ضرراً عرفاً، بل يعدّ من الامتناع عن علاج ضرر الغير، وهذا يرجع إلى منع شمول قاعدة البدليّة لمثل المقام[١].
لا دليل في قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))[٢] على وجوب الخروج عن العهدة والضمان بأداء المثل بتحصيله من البلاد النائية، ولو أدّى ذلك إلى المشقّة والضرر, وأنّ عمدة ما يدلّ الحديث فهو على الضمان والعهدة.
أمّا دلالة الحديث على كيفيّة الخروج عن الضمان والعهدة, فساكتة عن كيفيّة ذلك، وإنّما هو أمر موكول إلى أنظار العرف والعادة.
المطلب الثاني: التعذّر حسب الزمان:
ذهب بعض فقهاء الحنفيّة إلى تحديد الانقطاع على أساس وجود الشيء في زمن وانقطاعه في زمن آخر، كبعض الصيفيات التي يتعذّر وجودها بالشتاء وبالعكس.
فعند أبي سعود حدّ الانقطاع: ((هو عبارة عن أن يكون الشيء موجوداً في موسم خاصّ، ويمرّ ذلك الموسم كموسم البلح))[٣].
وضرب مثلاً: لو غصب أحداً من أخر عنباً أي عنباً زينبيّاً في الشهر الثامن، وخاصمه المغصوب منه في الشهر العاشر، فإذا لم يوجد عنباً زينبي في ذلك الشهر في السوق عدّ منقطعاً.
وأعتبر الإتقاني والاترازي القول الصحيح بأن يكون الشيء بحيث يوجد في
[١]. الروضة البهية, الشهيد الثاني: ٤, ١٦.
[٢]. مستدرك الوسائل, النوري: ٣, ١٤٥؛ سبل السلام, الصنعاني: ٣, ٨٩٨؛ سنن الدارمي, الدارمي: ٢, ٢٦١.
[٣]. فتع المعين, أبو سعود: ٢, ٦١٨.