المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٨ - ويدلّ على ذلك بعض الروايات منها
إلى البدل من جهة البدل. أمّا ما ثبت له من جهة ليس البدل بدلاً منه من تلك الجهة لا تسري إلى البدل، ضرورة وضوح قصور ما دلّ على تلك القاعدة من النقل والعقل على الاشتراك إلا في الجهات التي صار البدل بدلاً منها في تلك الجهات, فوجوب ردّ المال المضمون على أيّ حال حكم ثبت له باعتبار كونه عين مال الغير.
والمثل إنّما يحكم ببدليّته من حيث الماليّة، لا من حيثيّات أخرى, فجميع الأحكام الثابتة للمضمون من حيث كونه مالاً تسري إلى المثل؛ للقاعدة المزبورة دون الأحكام الثابتة الأخرى للعين المضمونة من حيث الخصوصيّة العينيّة, فليس قاعدة البدليّة شاملة للحيثيّات الأخرى الزائدة على العين، وهي كونها عين ماله الموجود بالفعل على نحو البدليّة, فوجوب ردّ العين المضمونة، حتى ولو كان بأشقّ الأحوال للخصوصيّة العينيّة. ولا توجد هذه الحيثيّة في المثل، فلا تسري قاعدة البدلية من هذه الجهة.
ثمّ إنّ حبس الدين ليس إنشاء ضرر على صاحبه كحبس العين؛ لأنّه تصرف جديد في كلّ آن من مال الغير, فيكون كابتداء الغصب في كونه إنشاء للضرر على المالك، بخلاف حبس الدين: فإنّه ليس تصرّفاً في مال الغير، وإنّما هو امتناع عن رفع ضرر الغير, بخلاف فالضرر الذي علاجه حبس العين ضرر متوجه إلى الضامن ابتداء يريد رفعه بإنشاء ضرر على الغير وهو غير جائز، بخلاف الضرر الذي علاجه حبس الدين؛ فإنّه تضرّر برفع الضرر عن الغير، فيتعارض الضرران ويتساقطان.
وبعبارة أوضح: أنّ الفرق بين ملكيّة العين وملكيّة الدين، وهو المثل وإن اشتركا في الآثار الشرعيّة والعرفيّة، إلا أنّ ملكيّة العين. زيادة على استتباعها لتلك الآثار اختصاصها الموجود بالفعل في الاعيان الخارجيّة، ومن خاصيّتها صدق إنشاء الضرر على رفع ذلك الاختصاص الموجود ابتداء واستدامة،