المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٨ - المطلب الثاني القول بتخيير المالك
وأمّا ما يرضى به المالك بدلاً عن البدل، فهو خارج عن محلّ الكلام؛ إذ قد تكون القيمة في المال المثلي مثلاً, وقد تكون شيئاً آخر غير المثل والقيمة ممّا لا ينضبط تحت ضابط. والواضح أنّ دفعهما معاً مستلزم لأداء ما في الذمّة سواء رضي المالك بأحدهما بالخصوص أم لا، فلا يتوقّف القطع بالبراءة بدفع ما يختاره المالك، ونسبة القول بالتخيير إلى كلّ من الضامن والمالك على حدّ سواء[١].
الاعتراض الثاني:
قد تقدّم أنّ مقتضى أدلّة الضمان اشغال ذمّة الضامن بالجوانب المؤثّرة في الماليّة المفسّرة سابقاً. والمثل يحفظ تلك الجوانب ويعيدها إلى المالك، والقيمة بدل عن تلك الجوانب. فأوّل ما تشتغل به الذمّة هو المثل بخصوصه، ومع تعذّر المثل لكون الشيء قيميّاً أو مثليّاً تشتغل الذمّة بالقيمة، فهي إمّا بدل عن تلك الجوانب، أو بدل عن بدلها, فإذا شكّ في كون العين التالفة المضمونة مثليّة أو قيميّة، فحينئذ يتولّد علم إجمالي باشتغال ذمّة الضامن بأحدهما المعيّن واقعاً والمجهول ظاهراً، ومن الواضح إنّ إجبار المالك بأخذ القيمة مع استحقاقه المثل إجحاف بحقّه وكذلك على الضامن، إن اجبر على ذلك.
كما أنّ إلزام الضامن بتحصيل المثل، حيث كانت العين قيميّة ربّما يكون ظلماً عليه، وكذلك ظلماً على المالك، فصورة الجهل بالمثليّة والقيميّة للعين التالفة يقتضي العلم الإجمالي باشتغال ذمّة الضامن بأحدهما, ولا نعلم بماذا اشتغلت ذمّته؟ ورضا المالك لا يحدّد ما اشتغلت به ذمّه الضامن, فحديث إحراز رضا المالك أجنبي عن باب الضمان.
٢. لو فرض قيام الدليل على عدم جواز إجراء الضامن من أصل البراءة عن خصوص ما لا يختاره المالك، لم يتعين الواجب عليه من المثل أو القيمة،
[١]. تعليقه على المكاسب, الاصفهاني: ١, ٨٩.