المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الأوّل القول بتخيير الضامن
الرغبات.
ولو كان المراد بالقيمة هو الماليّة السارية لكان الضامن أن يؤدّي بدل المال القيمي التالف شيئاً آخر.
فتعيين النقود في الأموال القيميّة شاهد على أنّ القيمة هي الماليّة المحضة لا الماليّة الساريّة. فالمثل والقيمة متباينان والأصل فيهما الاحتياط دون التخيير[١].
٢. أنّ المال القيمي والمال المثلي من المتباينين. فالأصل هو تخيير الضامن؛ لأنّه يعلم إجمالاً باشتغال ذمّته بواحد من المثل والقيمة وقد قام الإجماع على عدم وجوب الموافقة القطعيّة في الماليات، فانتهى الأمر إلى الموافقة الاحتماليّة وهي تحصل بأداء كلّ ما اراده, واشتغال ذمّته بإحدى الخصوصيتين التي اختارهما المالك غير المعلوم فالأصل بالبراءة.
قال المحقّق النائيني[٢]: ((المتعيّن هو الحكم بتخيير الضامن وإسقاط بقيّة الاحتمالات، أمّا تخيير الضامن، فلرجوع الأمر من المتباينين مع إمكان الاحتياط في الماليات، ولزوم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي بأداء كلّ واحد من المثل أو القيمة)).
ويمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر هو أنّ تخيير الضامن متوقّف على دعوى الإجماع على عدم وجوب دفعهما معاً وعدم وجوب رفع المالك يده عنهما، فيكون دليلاً على عدم وجوب تحصيل البراءة اليقينيّة التي لا تحصل إلاّ بدفعهما معاً، وهو غير واجب أو بدفع يد المالك عنهما وهو أيضاً غير واجب؛ فاذا لم يجب تحصيل البراءة اليقينية؛ فلا محالة يتخيّر الضامن بين دفع المثل أو القيمة، فإذا شكّ في تعيين أحدهما بالخصوص بعد اختياره للآخر اختصّ بالبراءة؛ لأنّ المورد مورد شكّ.
[١]. دليل الفقه, الميلاني: ٢, ١٤٧.
[٢]. المكاسب والبيع, النائيني: ١, ٣٤٤.