المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٣ - ويعترض عليه بما يلي
بالعدول عن المثل إلى القيمة، وإن كانت القيمة، عوضاً عن الماليّة والصفات للعين التالفة، فالدليل لا يتلاءم مع محلّ البحث، وهو تردّد المال بين المثليّة والقيميّة؛ لابتناء هذا البحث على دفع المثل في المثلي والقيمة في القيمي المبنيّ على لزوم الاحتفاظ بالجانب المالي وجانب الصفات المؤثّرة في رغبة العقلاء، وطرح الجانب الشخصي للعين غير المؤثّرة في الماليّة فقط. فمقتضى لزوم دفع المثل في المثلي الاحتفاظ بهذا الجـوانب التي يمكن أن نعبّر عنها بالجوانب المؤثّرة في الماليّة زائداً على نفس الماليّة.
فلو دار الأمر بين أنّ العين التالفة المضمونة مثليّة فالواجب الاحتفاظ على الماليّة والجوانب المؤثّرة فيها، أو قيميّة فلا يجب الاحتفاظ إلاّ على الماليّة وحدها، فيكون ذلك من دوران الأمر بين المتباينين، والمتّجه في مثله الاحتياط.
ثانياً: لو تنزّلت بأنّ المقام من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر، فيمكن أن ندّعي أنّه ليس من الأقلّ أو الأكثر الا الاستقلاليّين حيث يكون للأقلّ وجود مستقلّ بحده ضمن الأكثر كالدينار ضمن الدينارين – الذي هو مورد البراءة, بل هو من الأقلّ والأكثر الارتباطيّين حيث ليس للأقلّ وجود مستقلّ بحدة ضمن الأكثر، كركعتين ضمن أربع ركعات، فالركعتان المنفصلتان تمتازان عن الركعتين ضمن الاربعة، وما نحن فيه من هذا القبيل, فان المثل يحتوي على ماليّة التالف ضمن الاحتفاظ بالصفات والخصوصيات المؤثّرة في الماليّة، ومعلوم أنّ الماليّة المحاطة بتلك الجوانب تباين الماليّة غير المقيّدة بتلك الجوانب.
فالماليّة ليست من الأقلّ الذي له وجود بحده مستقلّاً عن الزائد، فإنّ الزائد – الصفات المؤثّرة في الماليّة – لا يمكن ضمانها وحدها.
فعليه إن كان لا بدّ من جعل المقام من الأقلّ أو الأكثر فهو من قسم الارتباطيّين وليس من قسم الاستقلاليّين. والرجوع فيه إلى البراءة عن الزائد غير مسلّم.