المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٩ - ويلاحظ على هذا القول
ويرد على هذا بإطلاق الروايات الكثيرة في موارد كثيرة على دفع القيمة التي سيأتي إن شاء الله، أو إرادة ضمان المال القيمي بمثله إذا تيسّر المثل، فلم يكن ذلك بعيداً نظراً إلى ظاهر آية الاعتداء، ونفي الضرر؛ لأنّ خصوصيات العين قد تقصد وإن كان ظاهر كلمات هؤلاء الفقهاء إطلاق القول بضمان المال القيمي بالمثل، سواء أتعذّر أم تيسّر مثله[١].
ويرد على هذا أنّه خلاف الإجماع[٢].
ويلاحظ على هذا القول:
أ) أنّ دعوى اشتغال الذمّة ببدل العين المضمونة يفتقر إلى دليل، فإن كان الدليل هو أنّ العين المضمونة قد تلفت ولا يعقل بقاؤها بعد التلف في الذمّة، ففيه أنّ العوض مثلاً أو قيمةً ما زال معدوماً, فكيف تمّ ثبوته في الذمة؟
فانتقال الذمّة من العين المضمونة بعد التلف إلى بدل يحتاج إلى دليل، ولم يوجد ما يثبت ذلك والتشبّث بالإجماع لا يجدي نفعاً؛ إذ يستبعد وجود إجماع قطعي في المقام؛ إذ لو كان الأمر كذلك لما وقع هذا النزاع والتشاحّ.
ب) الانتقال من العين القيميّة إلى مثلها، ووجوب دفع القيمة هذا غير سليم؛ إذ حينئذ يكون المثل عوضاً عن العين، والقيمة عوضاً عن المثل، فالقيمة عوض العين، والالتزام به وإن كان ممكناً عقلاً، إلاّ أنّه لفقدان دليل واضح عليه لا يخلو عن تعسّف, فلا بدّ من ضمان العين المغصوبة مثلاً ماليّةً وصفةً، والمفروض انها قيمية مما يعني ذلك امتناع وجود مماثل لها ماليّة وصفةً، فما الفائدة في فرض الممتنع في الذمة؟ وأي دليل يدلّ عليه؟ ودعوى الإجماع قد عرفت حالها؟
[١]. المصدر السابق.
[٢]. المكاسب, الأنصاري: ٧, ٢٢٩؛ م. شرح المكاسب, هادي كاشف الغطاء: ٧٥.