المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٤ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
حدّ سواء، وإن كان المقصود أنّ في الكفالة مصطلحاً فقهيّاً يحصرها في الدين، فإنّه مجرّد دعوى خالية عمّا يدّعيها.
ولو سلّم انحصار الكفالة في الدين، فنمنع صحّتها في العين مع وجودها إذا كانت مضمونة بنفسها وهي باقية قابلة للإرجاع إلى مالكها.
ثانياً: أنّ المقصود بالكفالة كون الشيء المكفول في عهدة الكفيل، والذي يعتبر فيها هو كون المكفول ثابتاً في عهدة المكفول عنه، واعتبار أمر زائد في صحّة الكفالة يفتقر إلى دليل.
ثالثاً: أنّ الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها صحيحة كالمغصوبة، فمثلاً لو قال رجل لآخر: ((غصبني فلان فرساً. فقال أنا ضامن الفرس الذي تدّعيه))، فهو ضامن بقيمته[١].
ويلاحظ على هذا الاعتراض أنّه كان الأولى ابتداءً عدم اختصاص الكفالة بالدين بدعوى شمولها كلّ عين مضمونة، وأمّا مثال الفرس, فأنّما يتمّ لو صحّت كفالته بنفسه، وأمّا كفالته بقيمته مع بقاء الفرس، فلا يكفي ردّاً على الدليل.
٢. أنّ الرهن لا يصحّ إلاّ على الدين، ومعلوم صحّة الطلب المغصوب منه الرهن على العين المغصوبة من الغاصب، ويكون الرهن وثيقة لديه إلى حين تفريغ الغاصب ذمّته عن الحقّ المغصوب منه، فلا بدّ من فرض اشتغال ذمّة الغاصب بقيمة العين أو مثلها حتى يصحّ الرهن؛ إذ المفروض أنّه لا يصحّ الرهن إلاّ على الدين. فلو كان الموجب الأصلي ردّ العين، ولم يكن القيمة، لزم أن يكون رهناً بالعين ولا يصحّ هذا[٢].
[١]. الجوهرة النيرّة, الحدادي: ٤٣٨؛ حاشية ردّ المحتار, ابن عابدين: ٦, ١٨٥؛ الكفالة والحوالة, زيدان: ١٧١.
[٢]. حاشية الطحاوي, الطحاوي: ٤, ١٠٢؛
الجواهر النيرّة, الحدادي: ٤٣٨؛ الرهن في [
Y الشريعة الإسلامية, فرج توفيق: ١٦١.