المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٢ - دلالة الحديث
اعتراض:
إنّ الاستدلال بالحديث على وجوب أداء العين مع البقاء فيه نظر؛ وذلك لأجل تقدير الأداء والردّ وهو غير معلوم، بجواز تقدير الحفظ ونحوه، فيكون معنى الحديث: يجب على ذي اليد حفظ ما أخذت الى زمان أدائه، أو لأجل قوله: ((حتى تؤدّي))، ولا دلالة له أيضاً؛ لأنّ وجوب الحفظ مثلاً إلى زمان الأداء لا يدلّ على وجوب الأداء، كما إذا قال الشارع: عليك بقصر الصلاة في السفر حتى تدخل الوطن؛ فإنّه لا يدلّ على وجوب دخول الوطن، فيظهر عدم تماميّة الاحتجاج به على وجوب اداء العين.
الجواب:
أجاب النراقي: إنّ استدلال الفقهاء واحتجاجهم، وفهمهم على الضمان خلفاً بعد السلف من هذا الحديث دليل على ذلك، كما أنّ المتبادر من تركيب الحديث إثبات الضمان[١].
والأولى أن يجاب أنّه لا حاجة إلى تقدير كلمة ((دفع)) أو ((أداء)) أو ((ردّ)) في الاستدلال، والوجه في ذلك أنّ وجود كلمة ((على)) في الحديث تعني بثبوت المأخوذ في عهدة الآخذ، فمعنى الحديث: ما استولت عليه اليد بنحو من الاستيلاء اقتضى ذلك الاستيلاء بثبوت المأخوذ في العهدة.
فيكون صدر الحديث صريحاً في الحكم الوضعي وهو ثبوت المأخوذ في عهدة الآخذ، وهذا هو المعنى الصريح للشطر الأوّل من الحديث، فمثلاً يقال: ((عليّ دين، أو القيام بعمل كذا))، وإلى هذا المعنى يشير سبحانه وتعالى: [دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا][٢].
[١]. عوائد الأيام, النراقي, عائدة: ٣٤.
[٢]. ومن الواضح ان ذمة الله لا تشتغل
بشيء الا ان التعبير بحسب المعنى اللغوي يعطي ما [
Y أشرت اليه، وان كانت نسبته اليه سبحانه من باب
التشبيه، والتجوز في الاستناد, سورة هود: آية ٦.