النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١١٣ - حرب الجمل في البصرة
ولقد كان الأمام يعلم ما يدور بخلد جنوده وما يعتمل في صدورهم ألا أنه لم يملك القوة ليبطش بذلك الجيش الذي لم يجد له نصير غيره، ولم يمتلك القوة لتبديله كما أنه لا غنى له عنه.
وأرغموا أمير المؤمنين أن يرد قائده الأشتر النخعي من ميدان القتال كما أرغموه أيضاً على التحكيم.
وأختار أهل الشام عمرو بن العاص حكماً لهم لم يترك أصحاب علي له الرأي فيمن يختار فقد أرغموه على قبول أبو موسى الأشعري حكماً لهم قائلين له:
(فأنا رضينا بأبي موسى الأشعري). قال لهم الأمام علي (ع):
لقد خذلني هذا الرجل وهو غير كفء لعمرو بن العاص ولكن هذا أبي عباس فولوه ذلك. ولكنهم رفضوا قائلين: لا نريد رجلًا ألا هو منك ومن معاوية سواء ليس الى واحد منكما بأدنى من الأخر: قال لهم: (أذن نختار الاشتر النخعي)
ولكنهم رفضوه كما رفضوا كل الأراء ألا ما أتفقوا عليه.
أي مصيبة ورزء هذه وأكثر من البلاء جند تفرض رأياً على القائد، جند ترغم قائدها على التحكيم وتنقسم على نفسها الى قسمين متناقضين وفريقين متضاربين، يرى فريق منهم وجوب التحكيم والرجوع الى كتاب الله كما دعا الأعداء كأنهم يتلقون أوامرهم من قائد عدوهم وأخرون يتهمونه بالكفر لأنه قبل ذلك التحكيم وألقاء السلاح بعد أن لاح بهم تباشير النصر، والذي يدهش حقاً أن اللذين يتهمونه بالكفر