النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٠ - (المقدمة)
ذريته من الأئمة الأطهار، من بعده الأحد عشر أماماً من صلب رسول الله (ص)، أئمة الرحمة ووسيلة النجاة.
علي بن أبي طالب (ع) هو الرجل الذي بكى عليه عدوه معاوية بن أبي سفيان عندما سأل ضرار الصادق أحد شيعة الأمام المقربين، يا ضرار صف لي علياً:
فصمت ضرار برهة ثم قال في ألم: أشهد أني رأيته في احد مواقفه وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو واقف يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: (يادنيا غري غيري .. يا دنيا غري غيري .. ألي تعرضت أم الي تشوقت هيهات هيهات لقد باينتك ثلاثاً لا رجعه فيها، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ..)، فبكى معاوية وقال: رحم الله ابا الحسن فلقد كان كذلك ...
الا ان حب السلطة والامارة اغرت معاوية وجعلته يخاصم علياً وينازعه الملك وكما قيل: (يا حبذا الأمارة ولو على حجارة). لم يكن علياً هكذا فقط وانما هو درس عميق المعاني في كل مكان وزمان ولكل موضوع وصفة الأخلاق بجميع معانيها والعبادة والعلم والزهد والورع والقناعة وحب الخير للغير والعدالة التي حققها بالحق وبالسيف وغيرها. علي ابن ابي طالب (ع) لا تلومونا في حبه، نحبه ونعشقه لأنه كبير النفس جليل القدر، انه درس في الأخلاق لا ينسى ومن منا لا يحب الأخلاق؟ ينبض وجدانه رحمة وبراً، يتصدق وهو يصلي، كان أشجع من ليث ولكنها شجاعة ممزوجة برقة ولطف ورأفة