النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٩٤ - حرب الجمل في البصرة
أما القسم والأسوة فأن ذلك أمر لم أحكم فيه باديء بدء فقد وجدت انا وأنتما رسول الله يحكم بذلك وكتاب الله ناطق به. وقديما سبق الى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضلهم رسول الله في القسم ولا آثرهم في السبق. والله سبحانه موفي السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم، وليس لكما والله عندي ولا لغيركما الا هذا ..) فقال الزبير في ملأ من الناس:
(هذا جزاءنا من علي، قمنا له في أمر عثمان حتى قتل فلما بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنا فوقه) ولم تمض أيام قليلة على مبايعة الخليفة الجديد حتى انقسم المسلمون في الحجاز له أو عليه الذي كانوا له فهم الضعفاء وعرب البادية واللذين يعرفون قرابته من رسول الله (ص) وأما اللذين عليه فهم سادة القبائل من قريش اللذين حرضوا قبائلهم عليه واللذين هربوا من الحجاز الى الشام للأنظمام الى جيش معاوية الذي اعلن الثورة والعصيان على علي (ع).
ولقد كان معاوية في الحقيقة يعد العدة لهذا اليوم من قديم الزمان، منذ عهد الخليفة الأول أبا بكر الصديق، الذي ولى يزيد بن أبي سفيان على الشام وجاء بعده الخليفة عمر فولى معاوية بعد يزيد كأنما كانت الشام وقفاً على بني امية، الذين كانوا يحقدون على بني هاشم الذين أستأثروا بالنبوة والسلطة والأمارة وهم اللذين كانوا سادة قريش تأتمر بأمرهم وتذعن لأرادتهم ولكن الأسلام غير مجرى الأمور اعطى للضعيف حقه من القوي وللفقير من الغني وساوى بين الناس أجمعين