النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٢٣٠ - الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب كشف الغطاء ١١٥٦ - ١٢٢٨ ه
وكان يرى أستيفاء حقوق الله من أموال الخلآئق على سبيل الخرق والقهر، ويباشر ايضاً صرف ذلك بمحض القبض الى مستحقيه الحاضرين من أهل الفاقة والفقر.
من الطريف ما ذكر في المستدرك قال:
من طريف ما سمعناه ونتبرك به ونعتبره موعظه وقدوة ودراسه لنا: أبطأ الشيخ في أحد الأيام عن صلاة الظهر، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما أستيئسوا منه قاموا الى صلاتهم فرادى وأذا بالشيخ دخل المسجد فرآهم يصلون فرادى فجعل يوبخهم وينكر عليهم ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه ووقع نظره من بينهم الى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة، يصلي في جنب ساريه من سواري المسجد فقام الشيخ خلفه وأقتدى به.
ولما رأوا الناس ذلك أصطفوا وراءه وأنعقدت الصفوف خلفه، فلما أحس التاجر بذلك اضطرب وأستحيا ولا يقدر أو يتمكن من قطع صلاته ولا يتمكن من أتمامها، كيف؟ وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلًا عن العوام، ولم يكن له عهداً بالأمامة سيما التقدم على مثل هذه المأمومين، ولما لم يكن له بد من الأتمام أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياءاً.
ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه، قال يا شيخ قتلتني بهذا الأقتداء مالي ولمقام الأمامة، فقال الشيخ: لابد لك من أن تصلي بنا العصر فجعل يتضرع ويقول: تريد أن تقتلني لا قوة لي على ذلك،