النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٢٣ - حرب الجمل في البصرة
خذلوه كما أنه لم يستطع ان يجمع جنوده ليحرز نصراً حاسماً في معركة فاصلة بينه وبين معاوية في الشام.
فقد خرج الجنود من معسكره بعد ان أجهدهم طول الحرب وشقة الملاحم وحتف القتال.
وهم في الحقيقة لم يخرجوا من جيشه انما مرقوا من دنيا الزهد الى دنيا اللذة والمتاع. هربوا من عقال التقوى مهرولين الى قباع الدنيا ومضارب الشراب تاركين امام التقوى هارعين لأمام الباطل. هربوا بعد ان تطلعوا الى الدنيا والمتعه، تاركين امامهم وحافظ سنة نبيهم وحيداً بين العواصف والزلازل، فريداً وسط النوازل، صامد للأحداث، صابراً للزمن، علييقين من ربه ومصدقاً لرسوله وغير شبهة في دينه واثقاً من نفسه معتمداً على أيمانه.
وتمر الأيام والأمام علي (ع) يحز مرارة الألم ويتجرع مر الحياة اذا رأى الشيطان قد زمر حزبه واستجلب جلبه، رأى الباطل يعود الى نصابه والجور الى أوطانه وغيره قد طالب بالمزيد من اللذة والحياة وطاب له الزمان وسار في ركابه الأيام فلا كدر لصفوه ولا تمحيص او تدقيق لتصرفه انما دانت له الرؤؤس وخضعت له النفوس واستمع له القاصي والقريب، وأنا لله وأنا اليه راجعون.