ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢ - النقطة الثانية المعدن في لغة الحديث
بشكل عامّ، وبما أنّ النتيجة تتبع أضعف مقدّماتها، فلا يُنتج الاستقراء أكثر من الكشف عن الحقيقة المتشرّعيّة.
وقد اتّضح ممّا ذكرناه: أنّ تتبّع استعمالات كلمة «المعدن» في لسان الروايات لا يمكن أن يوصلنا إلى الحقيقة الشرعيّة؛ لأنّ الطريقة التي يمكن الوصول بها إلى الحقيقة الشرعيّة هي طريقة الكشف اللمّي؛ أي العثور على ما يدلّ على وضعٍ جديد من قِبل الشارع للفظ في معناه الشرعي الخاصّ، وهذا ممّا يُقطع بعدمه؛ لأنّه لو كان قد تحقّق فعلًا شيء من هذا القبيل لنُقل إلينا ولو بخبر ضعيف، ولم يُنقل في ذلك شيء إلّا رواية واحدة قد تُوهم دلالتها على ذلك، وسوف نتعرّض لذلك فيما يأتي. وأمّا طريقة الاستقراء اللغوي، فإن كشفت عن وضع جديد فلا تنتج أكثر من الحقيقة المتشرّعيّة، كما سبقت الإشارة إليه آنفاً.
ثمّ إنّ الطريقة الاستقرائيّة- أي تتبّع استعمالات الكلمة في عُرف أهل الشرع- إنّما تنتج الحقيقة المتشرّعيّة بشرط أن يثبت من خلالها استعمال أكثريّ أو دائميّ للكلمة في معناها الجديد. أمّا إذا لم يثبت ذلك؛ بل كشف الاستقراء اللغوي عن استعمال اللفظ في عرف أهل الشرع في نفس معناه اللغوي، فلا ينتج هذا الاستقراء الحقيقة المتشرّعيّة أيضاً، بل تبقى الكلمة على معناها اللغوي، ولم يثبت نقل اللفظ إلى معنى جديد في عرف أهل الشرع، ولم يثبت وجود معنىً عرفي خاصّ للكلمة.
وقد حان الآن أن نرجع إلى استعمالات كلمة «المعدن» في لسان الروايات لنرى ما الذي ينتجه الاستقراء اللغوي في هذا المجال على ضوء ما ذكرناه.