ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١ - النقطة الثانية المعدن في لغة الحديث
القرينة. ولكن استقراء الكلمة المعيّنة في استعمالاتها المختلفة لدى العرف العامّ أو الخاصّ يوجب الظنّ الغالب أو اليقين- أحياناً- بالمعنى الحقيقي للكلمة في ذلك العرف؛ وذلك لأنّ كثرة الاستعمال في معنىً معيّن أو دوامه ملازمٌ للوضع، فيكون دالّاً بطريقة الكشف اللمّي أو الإنّي عن العلقة الوضعيّة أو المعنى الحقيقي، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه.
الثالث: التعرّف على الحقيقة الشرعيّة، وذلك بالعثور على ما يدلّ بالمطابقة أو الالتزام على أنّ الشارع وضع اللفظ المعيّن للمعنى المعيّن. أمّا الدلالة المطابقيّة: فبأن يصرّح الشارع بالوضع للمعنى الخاصّ؛ كأن يقول: وضعت الكلمة المعيّنة للمعنى المعيّن، أو إنّ هذه الكلمة تعني لديّ وفي استعمالاتي الخاصّة هذا المعنى المعيّن. وأمّا الدلالة الالتزاميّة: فبأن يستعمل الكلمة- ولو لمرّة واحدة- في المعنى الخاصّ مجرّداً عن القرينة، فيدلّ بالالتزام على أنّ المعنى الموضوع له اللفظ لدى الشارع هو هذا المعنى الخاصّ.
ومن هنا نعرف أنّ الطريقة التي يمكن بها التعرّف على الحقيقة الشرعيّة تكاد تنحصر في طريقة الكشف اللمّي؛ أي الانتقال من الوضع الشرعي «السبب» إلى العلقة الوضعيّة «المسبّب»، أمّا طريقة الكشف الإنّي، والتي تقوم على أساس استقراء المعنى في استعمالات اللفظ المختلفة للحصول على ما يستعمل فيه اللفظ أكثريّاً أو دائميّاً، فإنّها لا تنتج أكثر من الكشف عن الحقيقة المتشرّعيّة؛ إذ لا تكشف أكثريّة الاستعمال أو دوامه في المعنى الخاصّ إلّا عن وجود عُلقة وضعيّة ما بين اللفظ والمعنى، ولا تدلّ على استناد هذه العلقة إلى خصوص وضع الشارع، بل يمكن أن تكون مستندة إلى وضع أهل الشرع