ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الأول مفهوم الإحياء
أوّلًا: لا يوجد مصطلح فقهي خاصّ لكلمة الإحياء، فالمقصود بها فقهيّاً هو نفس مفهومها اللغوي والعرفي.
ثانياً: تختلف مصاديق الإحياء باختلاف الثروة الطبيعيّة التي يتعلّق بها الإحياء وباختلاف المنفعة الاقتصاديّة المترقّبة من الثروة الطبيعيّة؛ فإحياء الثروة الطبيعيّة التي يترقّب منها الانتفاع بالسكنى- كالأرض السكنيّة- يختلف عن إحياء الأرض التي يترقّب منها الانتفاع الزراعي؛ فإحياء الأرض السكنيّة يتحقّق بإحاطتها بالجدار، أمّا الأرض الزراعيّة فلا يكون إحاطتها بالجدار إحياءً لها، بل لابدّ من إعدادها للانتفاع الزراعي بسوق الماء إليها.
ثالثاً: الثروة الطبيعيّة المحياة بالأصل كالأراضي المحياة بالطبع، وكذا المعادن الظاهرة المهيّأة بذاتها للانتفاع لا يتعلّق بها الإحياء، ولا يوجب الانتفاع بها ملكيّتها ملكيّةً خاصّة، بل غاية ما يترتّب على الانتفاع بها هو حقّ الاختصاص وأولويّة المنتفع بها عن غيره في الانتفاع والاستثمار.
أمّا الأراضي الموات أو المعادن الباطنة، وكذا الآبار والأنهار المتروكة التي غلب عليها الموتان، فإحياؤها إنّما هو بإعدادها للانتفاع بها، فإعداد الثروة الطبيعيّة الخام للانتفاع الاقتصادي هو المعيار في تحقّق مفهوم الإحياء.
ومن هنا، فالصحيح في تحديد المفهوم الفقهي للإحياء هو: «أنّ الإحياء عبارة عن إعداد الثروة الطبيعيّة الخام للانتفاع الاقتصادي، وإخراج منفعتها الاقتصاديّة من القوّة إلى الفعل».
وهذا هو المفهوم الذي ورد في أكثر من مصدر فقهي التأكيد عليه، فقد جاء في عمدة الفقه- من مصادر الفقه الحنبلي- لابن قدامة: «وإحياؤها- أي