ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - أدلة الرأي الثاني
وليست إباحة شرعيّة؛ بمعنى أنّ الإباحة ليست مستندة أوّلًا وبالذات إلى تشريع الشارع، بل هي مستندة إلى إذن المالك.
وكذلك الأمر في الإباحة الحكوميّة، فإنّ الأموال التي تملكها الحكومة الشرعيّة- ومنها الأنفال- ليست ممّا يباح التصرّف فيها للناس أوّلًا وبالذات، فلم تتعلّق بها الإباحة الشرعيّة، ولكنّ الحاكم له أن يبيح التصرّف في تلك الأموال بعضها أو جميعها؛ لبعض الناس أو جميعهم، وتكون هذه الإباحة إباحةً حكوميّة، لا إباحةً تشريعيّة بمعنى الحكم الشرعي الأوّلي.
وحينئذٍ، فعدم ردع الشارع عن السيرة الجارية على الاستفادة من المعادن وأخذها وتملّكها من قِبل الناس في العصور الماضية، لا يكشف عن إباحة تشريعيّة بمعنى الحكم الشرعي الأوّلي، بل يمكن أن يكون مستنداً إلى الإباحة الحكوميّة، وأن يكون الأئمّة (عليهم السلام) قد أباحوا للناس أو بعضهم الاستفادة من تلك المعادن والأخذ منها بصفتهم أولياء للأمر وحكّاماً على الناس، لا بصفتهم مبلّغين للحكم الإلهي الأوّلي.
ولعلّ بعض أخبار التحليل الصادرة عن الأئمّة (عليهم السلام) الشاملة للأنفال تشهد لما ذكرناه من كون الإباحة إباحة حكوميّة لا تشريعيّة، مثل قوله (ع) في صحيحة مسمع أبي سيّار: «وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم. وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم، حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم، ويخرجهم منها صغرةً»[١].
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٤٨، الباب ٤، من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ١٢.