ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
فلزّاً غيرهما، فالأرض في جميع هذه الصور أصل لكلٍّ منها ومباينة إيّاها في الصورة النوعيّة. وأمّا الأحجار مطلقاً فهي متّحدة مع الأرض والتراب غير مباين لها في الصورة النوعيّة، واختلافها معهما في بعض العوارض والأوصاف- مثل الرخوة، والصلابة، وكون بعضها شفّافاً صيقليّاً دون بعضها- لا ينافي اتّحادهما في الصورة النوعيّة، فلا يصدق على مثل هذه عنوان المعدن حقيقةً، فلا يتعلّق بها الخمس. وأمّا في باب التيمّم والسجدة فالملاك فيما يصحّ التيمّم به والسجدة عليه هو أن يكون من الأرض، وقد عرفت أنّ الأحجار بأقسامها هي من الأرض غير خارجة من حقيقتها. وهذا هو الفارق بين بعض أقسام المعدن في البابين»[١].
وعلى ضوء ما أسلفناه من بحث، يمكننا تحديد نقاط الضعف في هذا الكلام فيما يلي:
أوّلًا: ما ذكر من الفرق بين المعنى اللغوي لكلمة «المعدن» والمعنى المتشرّعي، وأنّ المعدن في العرف اللغوي يطلق على المحلّ وأمّا في العرف المتشرّعي فيطلق على الحالّ، غير صحيح؛ فقد أكّدنا سابقاً أنّ المعدن في الأصل اسم للمحلّ، ويطلق على الحالّ بمقتضى مناسبة الحالّ والمحلّ بالقرينة سواء في العرف اللغوي أو الشرعي. نعم، بما أنّ موضوع الحكم الشرعي إنّما هو المادّة المستخرجة- أي الحالّ- فحينما يذكر المعدن في سياق بيان الحكم الشرعي فلا يقصد به إلّا الحالّ؛ بقرينة السياق، فسياق الحكم الشرعي بنفسه قرينة على إرادة الحالّ، وليس إطلاق المعدن على الحالّ وضعاً جديداً في معنى كلمة المعدن.
[١] زبدة المقال، ص ٢٥- ٢٦.