ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الرابع ملكية المعادن في ظل سيادة الدولة الإسلامية
أمّا المعنى الفقهي فالظاهر أنّ المراد به: هبة المال ممّن يملكه بالملك الخاصّ إلى آخَر من غير عوضٍ من دَينٍ أو عين.
ومن هنا، فالنحلة إنّما تصدق على ما يعطيه الحاكم إذا كان ما يعطيه الحاكم مالًا مملوكاً له بالملك الخاصّ.
وعلى هذا، فنحلة الأرض أو المعدن إنّما تصدق على ما يعطيه الحاكم من ملكه الشخصي لآخر إعطاءً مطلقاً من غير قيد أو شرط. فالنحلة تفترق عن الإقطاع في أمرين أساسيّين:
الأوّل: إنّ النحلة هي إعطاء الثروة التي يملكها شخص الحاكم لغيره من الناس، ولكنّ الإقطاع هو تمليك للمال العامّ من قبل الحاكم لآخر.
الثاني: إنّ النحلة إعطاء الحاكم المال الذي يملكه هو بالملك الخاصّ الشرعي لآخَر تمليكاً مطلقاً من غير عوض أو شرط، بخلاف الإقطاع فإنّه تمليك للمال العامّ لشخص ما من قِبل الحاكم الشرعي تمليكاً مقيّداً مشروطاً بالعمل الاقتصادي.
والظاهر الذي نفهمه من النصوص الشرعيّة أنّ النُّحل إنّما هو أُسلوب من أساليب تحقيق العدل في توزيع الثروة يستخدمه المشرّع الأوّل لكي يغطّي به المساحات التي لايغطّيها النظام العامّ للتوزيع؛ فإنّ نظام التوزيع العامّ مهما بلغ من الدقّة في التخطيط والتنفيذ قد يترك بعض الثغرات التي لم يملأها النظام تخطيطاً أو تنفيذاً، أو باعتبار عروض عوامل استثنائيّة؛ كالزلازل، والسنين، والطوفان- الذي يعبّر عنه في عصرنا بالسونامي- والسيول، وغير ذلك من الحوادث والنوازل الاستثنائيّة التي قد لا يغطّي نظام التوزيع العادي- بمختلف