ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٢ - الأمر الأول في تحديد مفهوم التحجير الفقهي
وقال الإمام الخميني (قدس سره): «والمراد بالتحجير: أن يحدث ما يدلّ على إرادة الإحياء؛ كوضع أحجار، أو جمع تراب، أو حفر أساس، أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه وجوانبه، أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه؛ كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها، فإنّه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة»[١].
وقال السيّد الخوئي (قدس سره): «ويتحقّق التحجير بكلّ ما يدلّ على إرادة الإحياء؛ كوضع الأحجار في أطرافها، أو حفر أساس، أو حفر بئر من آبار القناة الدارسة، فإنّه تحجير بالإضافة إلى بقيّة آبار القناة، بل هو تحجير أيضاً بالإضافة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه، فلا يجوز لغيره إحياؤها»[٢].
والظاهر من هذه النصوص أنّ المعتبر في التحجير أن يكون بحيث يصدق عليه الشروع في الإحياء، وهو المقصود بالدلالة على إرادة الإحياء في النصّين الأخيرين، فلا ينبغي أن يفصل بين زمان التحجير والإحياء الفعلي للأرض أو المعدن زمانٌ ينتفي معه صدق الشروع في الإحياء عرفاً.
والحقّ أنّ هذه التعاريف لا تخلو من نقص؛ من جهة اختصاصها بالتحجير الذي يكون مقدّمة للإحياء، وعدم شمولها للتحجير الذي يكون مقدّمة للانتفاع والاستثمار في الثروة الطبيعيّة المحياة التي لا تحتاج إلى الإحياء؛ كالأراضي المحياة بالطبع، والغابات، والغدران والمعادن السطحيّة
[١] تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٢٠٤.
[٢] منهاج الصالحين، ج ٢، ص ١٩٢.