ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٣ - الأمر الأول في تحديد مفهوم التحجير الفقهي
الظاهرة- كمعادن الملح مثلًا- فإنّ هذه الثروات الطبيعيّة محياة بذاتها، فلا تحتاج إلى الإحياء، بل تحتاج إلى أن ينتفع بها وتستثمر استثماراً صحيحاً، فلا يكون تحجيرها مقدّمة للإحياء، بل هو مقدّمة للانتفاع والاستثمار؛ لأنّ الانتفاع بالثروة المحياة يتوقّف غالباً على تحديدها وتحجيرها منعاً لمزاحمة الآخرين، أو للدلالة على الشروع باستثمارها والانتفاع بها، فيترتّب عليه حقّ الاختصاص بالثروة المحياة.
ومن هنا، فإنّ الذي نختاره تعريفاً للتحجير أن يقال: «التحجير: هو وضع العلامات الدالّة على الشروع بالعمل الاقتصادي في الثروة الطبيعيّة إحياءً أو انتفاعاً».
ثمّ إنّ العلامات الدالّة على الشروع بالعمل الاقتصادي إحياءً أو انتفاعاً تختلف باختلاف الثروة الطبيعيّة التي يراد إحياؤها أو استثمارها والانتفاع بها، فقد تكون العلامة من قبيل نصب المروز، أو الحائط، أو السياج، أو نصب الآلات التي تستخدم في الإحياء أو الانتفاع، أو ما شاكل ذلك ممّا يعدّ عرفاً مقدّمة للإحياء أو الانتفاع.