تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٨ - فصل في قسمة الخمس و مستحقه
..........
________________________________________________________
المخالف تطبيقا لهذا المرجح، و قد ذكرنا في علم الأصول انه لا فرق في كون موافقة الكتاب مرجحا بين أن تكون لعمومه أو اطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة.
و دعوى ان الاطلاق بما انه غير داخل في مدلول اللفظ و ان الحاكم به انما هو العقل ببركة مقدمات الحكمة فلا يكون مدلولا للكتاب فاذن لا تصدق على موافقته موافقة الكتاب، و لا على مخالفته مخالفة الكتاب حتى تكون مرجحة.
مدفوعة بما ذكرناه هناك من ان الاطلاق عبارة عن الظهور التصديقي للكلام المنعقد بسبب تمامية مقدمات الحكمة فتكون المقدمات حيثية تعليلية له.
و إن شئت قلت: ان الاطلاق ليس مدلولا لحكم العقل و مقدمات الحكمة، بل المقدمات منشأ لظهور اللفظ فيه، على أساس أنها عبارة عن تحليل حال المتكلم في مقام كشف تمام مراده من كلامه الصادر منه، و هي كونه شاعرا و ملتفتا و في مقام البيان و لم ينصب قرينة على تقييد الحكم فيه بحصة خاصة، فإن مجموع ذلك بما هو المجموع يوجب ظهور كلامه في الاطلاق، أي ثبوت الحكم للمطلق لا لحصة خاصة فيكون الاطلاق مدلولا للفظ مباشرة، و يكون منشأه مقدمات الحكمة لا أنه مدلول لها، فاذن ليس الاطلاق عبارة عن السكوت في مقام البيان و عدم ذكر القيد، فانه منشأ له لا أنه عينه، كما هو الحال في العام الوضعي، فان دلالته على المدلول التصوري مستندة إلى الوضع، و اما دلالته على المدلول التصديقي فلا تكون مستندة إليه، بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم الناشي من سكوته عن الاتيان بمخصص متصل و إن كانت دلالته أقوى من دلالة المطلق لدى العرف، باعتبار