تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٣ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
الباقي.
و نذكر لذلك فيما يلى عددا من الحالات التطبيقية مستمدة من واقع الحال في المسألة، لكي يتاح للمكلف معرفة الحكم الشرعي لكل حالة مماثلة:
الحالة الأولى:
١- تاجر ينشئ معملا للطباعة، أو مصنعا لصنع الأقمشة أو البلاستك، أو الأحذية أو ما شاكل ذلك، و يشتري بثمن مخمس المكائن و الوسائل و الأدوات للمعامل و المصانع، و في هذه الحالة يحسب التاجر في نهاية السنة ما انتجته المعامل و المصانع من الأرباح و الفوائد له، و ما ورد عليها من النقص على ماليتها بسبب استهلاكها بالاستعمال في طول السنة، فيستثنى النقص من الأرباح و الفوائد بالنسبة، و يخمس الباقي، فان كانت نسبة النقص اليها متمثلة في الربع استثنى منها الربع، و إن كانت في الأكثر، فالأكثر، و إن كانت في الأقل، فالأقل، و الوجه في ذلك أن موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يستفيدها المرء و الغنيمة التي يغنمها في كل سنة، و من المعلوم أن ما يصرفه في سبيل الحصول عليها لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفا، و انما تصدق الفائدة على الزائد عليه، و من هنا لو كان ما يصرفه فيه مساويا لما يحصل من الربح فلا يصدق انه استفاد و غنم، و بما أن النقص الوارد في مالية تلك الوسائل و الاسباب انما هو في سبيل الحصول على الفائدة و الغنيمة فبطبيعة الحال لا يصدق على ما يعادله من الربح عنوان الفائدة و الغنيمة عرفا، و من هنا لو كان النقص فيها مساويا للربح فلا يقال انه استفاد في هذه السنة و غنم، فالنتيجة انه لا فرق بين أن تتطلب مؤنة التجارة صرف نفس الأموال في سبيل الحصول على الفائدة، أو تتطلب استعمالها فيه المؤدى إلى الاستهلاك و النقص في ماليتها في نهاية المطاف، فان هذا النقص انما هو في طريق الحصول عليها، فمن أجل ذلك لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفا، و كذلك الحال في السنة الثانية و الثالثة و هكذا تطبيقا