تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١١ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
..........
________________________________________________________
منها: موثقة سماعة قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس؟ فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[١] فإنها تنص على أن الخمس في كل فائدة يفيدها المرء سواء أ كانت بتجارته أم كانت بمهنته أو حرفته أو نحو ذلك.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار: «فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام»[٢].
فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا شبهة في وجوب الخمس في مطلق الفائدة و الغنيمة في الشريعة المقدسة، بل يظهر من بعض روايات أهل السنة المنقول عن صحيح البخاري و الترمذي أيضا ذلك.
و اما الثاني فنقصد به مالا يبذل الانسان في سبيل الحصول عليه جهدا و عملا من الأعمال المشار إليها آنفا، كالهبة و الهدية و الجائزة و ما شاكلها، و هل يجب فيه الخمس أو لا؟ في المسألة قولان ..
أحدهما: وجوبه فيه، و هذا القول هو الصحيح و ذلك لسببين.
الأول: ان الظاهر صدق الفائدة على المال الموهوب إذا قبضه الموهوب له، فانه إذا أعطى الواهب المال للموهوب له و أخذه ناويا به القبض و التملك، صدق انه افادها، و يتحقق به موضوع وجوب الخمس، فالنتيجة انه بالقبض و التملك يصدق عليه انه فائدة يستفيدها الموهوب له.
الثاني: قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار: «و الجائزة من الانسان للإنسان التي لها خطر»[٣] فانه يدل على وجوب الخمس في الجائزة، و هي باطلاقها تعم الهبة و الهديه، بل المال الموصى به للموصى له، باعتبار أنها لغة و عرفا عبارة عن عطية الانسان للإنسان، و هي معنى عام يشمل الجميع، و على هذا فالصحيحة تدل على وجوب الخمس في الكل شريطة أن تكون لها خطر و شأن، و أما إذا لم تكن فلا تدل على وجوب الخمس فيها، و عندئذ يرجع إلى
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٥.
[٣] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٥.