تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٠ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
..........
________________________________________________________
اما الكتاب فقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ..[١] الخ، بتقريب ان الغنيمة لغة و عرفا عبارة عن الفائدة التي يستفيدها المرء، فاذا قيل: غنم رجل، كان المنساق منه أنه ربح، فتكون الغنيمة مساوقة عرفا للربح و الفائدة، و تخصيص وجوب الخمس بحصة خاصة من الغنيمة و هي غنائم دار الحرب دون سائر حصصها بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك، و لا قرينة في البين لا في نفس الآية الشريفة و لا من الخارج، بل القرينة على العموم موجودة، و هي اطلاق الآية الشريفة.
نعم، انها في مرحلة التطبيق قد طبقت في زمن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله على غنائم دار الحرب فقط، و لا شاهد على تطبيقها على سائر الغنائم، و لكن من المعلوم ان ذلك لا يدل على التخصيص في مرحلة التشريع و الجعل ضرورة أن مجرد عدم تطبيق وجوب خمس الغنيمة على سائر الغنائم و الفوائد في عصر التشريع لا يصلح أن يكون قرينة على عدم تشريعه في الشريعة المقدسة على أساس أن التطبيق يتبع ظروفه الملائمة له.
فالنتيجة: انه لا شبهة في اطلاق الآية الكريمة و دلالتها على جعل وجوب الخمس لمطلق الغنيمة و الفائدة، و يؤكد ذلك تفسير الغنيمة بالفائدة في صحيحة علي بن مهزيار التي جاءت بهذا النص: (فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال اللّه تعالى: و اعلموا إنّما غنمتم من شيء فان للّه خمسه .. إلى أن قال: فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها)[٢].
و اما السنة: فهي متمثلة في روايات كثيرة تدل على وجوب الخمس بمختلف الألسنة.
[١] الانفال آية ٤١.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٥.