كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٢ - وأما الجهة الثانية
الثالث: العوضان، ويشترط فيهما امور:
الأول: المعلومية، وهي في كل شيء بحسبه بحيث لا يكون هناك غرر، فلو آجره داراً أو حماراً من غير مشاهدة ولا وصف رافع للجهالة بطل، وكذا لو جعل العوض شيئاً مجهولًا [١].
[١] تقدم انَّ الركن الثالث للعقد هو محله، وفي عقود المعاوضة- ومنها الايجار- هو العوضان، ويشترط فيهما امور يذكرها المصنف قدس سره تباعاً.
وقد ابتدأ بالمعلومية، ويراد بها عندهم أن لا يكون أحد العوضين مجهولًا، والظاهر انهم يريدون به الأعم من مجهولية وجوده أو صفاته وكمّيته فلو باعه مجهول الوجود أو الصفات الدخيلة في المالية كان باطلًا.
وهذا شرط شرعي وهو لا ينافي ما تقدم في محله من أن وجود المحل شرط عقلي فإنّ المراد به ما إذا لم يكن للعقد محل أيما يتعلق به أصلًا كما إذا باع شيئاً من غير تعيين له أصلًا، أو باعه الفرس فبان انّه ميّت لا وجود له أو تبيّن انّه خروف، فانّه في الأوّل لا يتحقق انشاء معين أصلًا فيكون لغواً، وفي الثاني وإن تحقق الانشاء في عالم الوجود الذهني إلّاانّه حيث انّه مرآة إلى الخارج والمفروض انكشاف عدم وجوده فلا موضوع للعقد بحسب الحقيقة فيكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع فلا عقد عقلًا؛ وهذا بخلاف شرطية معلومية الصفات والمقدار، فإنّ العقد متحقق فيه عقلًا، وإنّما لا يصح شرعاً بالوجوه القادمة.
والسيد الماتن قدس سره حدّد هذا الشرط الشرعي- أعني المعلومية اللازمة شرعاً في الصحّة- بما يرتفع به الغرر. وهذا لا يخلو من تأمل، فإنّ الغرر لو اريد به الجهالة- كما هو المعروف- فهو عبارة اخرى عن عدم المعلومية فلا يمكن تحديده به. وإن اريد به الخطر أو احتمال الضرر والخسارة فهو غير عدم المعلومية.