كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٤ - وأما الجهة الثانية
وأمّا دعوى انصراف عمومات الصحة والنفوذ عن شمول موارد الغرر من العقود والمعاوضات كما قيل فعهدتها على مدّعيها.
وأمّا الثاني: فقد استدل بعض اساتذتنا العظام قدس سره برواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «قال: سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبلها، فأيّ وجوه القبالة أحلّ؟ قال: يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم الى سنين مسمّاة فيعمر ويؤدي الخراج، فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالته، فانَّ ذلك لا يحل»[١].
حيث ورد فيها التحديد بمعلومية الاجرة والمدة في كلام الامام عليه السلام رداً على سؤال السائل عن القبالة الصحيحة، فيكون ظاهراً في الشرطية[٢].
إلّاانَّ في هذا الاستدلال مناقشة واضحة، حيث انَّ عنوان تقبل الأرض لو لم يكن ظاهراً في ارادة المزارعة، لأنّها التي كانت متعارفة في باب الأراضي الزراعية التي هي مورد السؤال، وذلك بقرينة قوله عليه السلام في نفس الرواية «فيعمر ويؤدي الخراج» الظاهر في كون الخراج هو ذاك الشيء المعلوم الذي يدفع الى ارباب الأرض وانّه من محصول الأرض وعمارتها، فلا أقل من احتمال ذلك الموجب للاجمال.
على انَّ الرواية لا تدل على شرطية معلومية أوصاف العوضين، وإنّما تدل على لزوم تحديد مدة تقبل الأرض وتسمية العوض- اجرة كان أو خراجاً- بمعنى تعيينه وتسميته، وهذا غير شرطية معلومية أوصاف العوضين.
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٨ من ابواب احكام الزراعة والمساقاة، حديث ٥.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٤.