كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - الاستدلال بالكتاب الكريم
الاول و الثالث استشهاد الامام (ع) بآية الصدقة في المقطع الاول و ما فرض فيه من انهم قصروا في اداء حقوقهم المالية، و انه لا يوجب عليهم الّا الزكاة التي فرضها اللّه مع التخفيف عليهم في قبال ما كان يأخذه السلطان و يغتاله من اموالهم، و من الواضح انه كان يأخذ الزكاة من اموالهم الظاهرة كالمواشي و الغلات، فجعل بدلا عن كل ذلك الزكاة على ذهبهم و فضتهم اذا حال عليهما الحول- الذي هو موضوع الزكاة في نفسه أيضا- و ضوعف بمقدار الخمس بدلا عن الحق في سائر اموالهم، و تخصيص الذهب و الفضة باعتبار عدم اطلاع السلطان عليهما عادة، و كذلك جعل نصف السدس على ما يخرج من ضياعهم التي تقوم بمئونته[١].
و هذا التفسير للرواية ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لانه:
أولا- انّ المركوز في ذهن الشيعة و الثابت تاريخيا أيضا انّ ما كان يحمله الشيعة و موالي الائمة (ع) إليهم لم يكن هو الزكاة و الصدقات التي كانت تحرم على اهل البيت، و انما كان هو الخمس أو الانفال التي هي حقهم، و اما الزكوات فكانت تصرف على مواردها من قبل الشيعة انفسهم مباشرة، كما يظهر ذلك بمراجعة الروايات الواردة في باب الزكاة و مقايستها بالروايات الواردة في باب الخمس لبيان حقهم و تكليف الشيعة صريحا بوجوب ايصاله إليهم أو تحليلهم من قسم منه، فاحتمال إرادة الزكاة من هذه المكاتبة في نفسها غير وارد.
و ثانيا- صراحة الصحيحة في إرادة الخمس الاصطلاحي بدليل ذكرها له في قبال الزكاة في المقطع الاول (و لم اوجب عليهم ذلك في كل عام، و لا اوجب عليهم الّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم، و انما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه) و بدليل استعراضه (ع) للموارد التي لم يوجب فيها عليهم الخمس منّا
[١]- كتاب الخمس و الانفال، ص ١٦٥- ١٦٦.