كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥ - الاستدلال بالكتاب الكريم
الآيات المباركة، و من هنا نجد انّ مثل آية التطهير[١] قد ثبت بشكل لا يشك فيه اثنان تطبيقها من قبل النبيّ (ص) و تخصيصها بالخمسة من اهل الكساء (ع)، و كذلك آية المباهلة[٢]، و هكذا، و هذا يعني انّ الحيثيات و القرائن غير اللفظية المتصلة بالآيات القرآنية أيضا كانت تنقل عادة لو كانت مع الآية، فمع عدم نقلها يحصل الاطمئنان غالبا بعدم وجود ما يؤثر على ظهور النص القرآني و يغير من مدلوله اللفظي.
و منها- انّ الآيات القرآنية بظهوراتها الثابتة لها اليوم كانت المرجع و المصدر المعتبر الاول لدى النبيّ (ص) و الائمة المعصومين (ع)، يرجعون إليها الناس و يأمرونهم باتباعها و فهمها و استنطاقها، و يعلمون الفقهاء من اصحابهم كيفية استنباط الاحكام الشرعية منها عن طريق احالتهم على الكتاب الكريم و ظهوراته، حتى جعلت هذه الظهورات فرقانا لتشخيص الاحاديث الصحيحة من الزخرف و الباطل منها عن طريق عرضها على الآيات، فما خالفها فهو باطل لم يقله المعصوم (ع)، و ما وافقها فهو قولهم، و كذلك ترجيح ما وافق الكتاب على ما خالفه و لو بنحو التخصيص و التقييد، كل هذا دليل على انّ الظهورات القرآنية بوضعها الفعلي المتقوم بنفس النص القرآني و ما هو الثابت القطعي من خصوصيات نزوله حجة معتبرة على المسلمين، و هذا يكشف امّا عن عدم وجود قرائن كانت متصلة مع الآيات الشريفة مغيرة للمفهوم و الظهور العرفي لها و قد غابت عنّا، أو عن حجية الظهورات المذكورة بوضعها الفعلي في هذه المرحلة في حق المسلمين، و هذا كاف في اثبات ما هو المطلوب.
و هكذا تنحل المشكلة المذكورة في ضوء هذه النكات، و ظني انّ سيّدنا الشهيد (قدّس سرّه) لم يكن من قصده اكثر من إثارة هذه الشبهة مقدمة لحلها و اللّه العالم.
[١]- الاحزاب، آية ٣٣.
[٢]- آل عمران، آية ٦١.