من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٢ - الاحتمالات الموجودة
نتعرض إلى عرض إجمالي لأدلة الطرفين بما يتناسب مع وضع هذا الكتاب ، وبما يتناسب مع الفئة التي يوجه لهم ، وهي في الغالب الفئة الشابة ـ بنين وبنات ـ .
فمما استدل به المجوزون :
١) أصل الاباحة : فقد تقرر عندهم أن الأشياء على الاباحة ، وأن ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، وهذا الأصل وإن تعددت صيغه ، إلا أن نتيجته : أن ما لم يأت دليل على المنع منه من الله سبحانه أو المبلغين عنه ( كالنبي والأوصياء عليهم السلام ) فإنه مباح . وممارسة العزاء بهذا النحو من الضرب والادماء يشك في تحريمها والأصل عدم التحريم .
قد يقال : أنه قد ورد النهي عن الإضرار بالنفس ، وهذا من الإضرار بها ، ومع وجود النهي لا مجال لتحكيم الأصل .
لكنهم أجابوا : أن مطلق الإضرار بالنفس ـ ولو في مراتبه الدانية ـ لا دليل على حرمته ، وخصوصا لو كان فيه مصلحة عقلائية . نعم لو كان الضرر يعد جناية على النفس بإتلافها أو يعد ظلما لها ، كما لو أدى إلى نقص عضو ، فهنا يكون حراما . وهذا غير متحقق في مظاهر الشعائر فإنهم يقومون بعملهم صباحا وبعد الظهر يمارسون حياتهم العادية . بالاضافة إلى المصالح الدينية المترتبة عليه مما هو واضح .
وواضح أن هذا المقدار من الاستدلال لا ينتج أكثر من الجواز والمشروعية ، لا الاستحباب . لكنهم يضيفون :
٢/ أن هذا العمل ـ مثل التطبير والادماء ـ من مراتب الجزع الممنوع إلا في مورد الإمام الحسين عليه السلام فإنه غير ممنوع بل مرغوب ومحبوب . وقد ورد في الخبر بسند معتبر هو حسنة معاوية بن وهب [١] : كل الجزع والبكاء مكروه إلا
[١] ) لجهة أبي محمد الأنصاري فإنه لم يوثق بتوثيق خاص لكن مدحه محمد بن عبد الجبار في رواية في الكافي .