من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - الاحتمالات الموجودة
ومثله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، والذي كان يعد من المجددين في الفقه وغيره ، ( ولا مجال للحديث هنا عن التفاصيل ) أيضاً مع ما هو عليه من الادارة الاجتماعية الحكيمة ، وبعد النظر السياسي ، فإنه ذهب أيضاً إلى جواز ذلك والحث عليه فيما نقل من تعليقته على فتوى المحقق النائيني .
وقد أوردنا هذين المثالين للتأكيد على أن الأمر ليس ضمن معادلة الخط السياسي ، كما قد يتراءى بادئ النظر ، وليس ضمن معادلة الواقع المعاش الحديث . هذا كله بالنظر إلى الحكم الأولي .
كما أنه ليس أمرا حادثا ، ولا وليد اليوم ، وإنما كان محور نقاش ، وربما صراع في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، والناظر إلى كتاب شعراء الغري ( النجفيات ) للشيخ علي الخاقاني ، و ( هكذا عرفتهم ) للاستاذ جعفر الخليلي ، وغيرها من الكتب التي أرخت للفترة تلك من حياة الحوزة العلمية في النجف يجد بشكل واضح أثر ذلك الاختلاف في الموقف بين فئات الحوزويين .
ولعل تلك الفترة نشطت فيها حركة التأليف في هذا المجال ، واستصدار الفتاوى الموافقة أو المخالفة لكل فريق .
ونحن نقول هذا لكي لا يتصور الجيل الجديد ، أن المسألة حديثة الظهور : فيظن الشباب ـ وهم من الطرفين غيورون على الدين ـ أن عليهم أن يواجهوا بعضهم ، لأن الدين في خطر ، فهذا الطرف المجوز يحارب الطرف المانع بكل ما أوتي من قوة باعتباره ضد الشعائر أو أنه يريد هدم شعارات المذهب وتقويض أسس الطائفة . أو أن الطرف المانع يحارب الطرف المجوز باعتباره متآمرا مع الأجانب لتشويه صورة الدين ، وأنه داخل في مخطط لالحاق الأذى بصورة المذهب النقية !!
لا ليس الأمر هكذا ، وليست القضية وليدة اليوم . وإنما هي منبعثة من خلال اختلاف طريقة الاستدلال والمقدمات التي يمهدها كل فريق للنتيجة الخاصة به . ونحن سوف