من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٢ - المنبرالحسيني بين التطويروالتكلس
الطائفة الشيعية التي كانت تحيطها التحديات ، فكانت تحتاج إلى محور يجتمع فيه أبناؤها ويتفاعلون معه ، ولم يكن هناك أفضل من المنبر والموسم الحسيني الذي كان يخدم هذا الهدف أيما خدمة .
لكن ـ يرى هؤلاء ـ بأن الأوضاع قد تغيرت ، وأصبح التعبير عن الوجود ، والكيان له مظاهر متعددة ، ولم يعد المنبر الحسيني وما يرتبط به إلا واحدا من المظاهر تلك ، وليس هو الأقوى فيها .
وبالنسبة إلى وسائل الاتصال الثقافي ، تضيقت الدائرة وأصبح تناول الثقافة سهلا يسيرا مع وجود الانترنت والفضائيات ، فضلا عن الكتاب ..
فما كان وسيلة وحيدة في وقت أصبح اليوم من أضعف الوسائل ..
ويضيفون أمورا أخرى ، منها عدم تأثير المنبر في سامعيه ، بحيث يخرج هؤلاء المستمعون بعد المنبر ليمارسوا حياتهم الاعتيادية ضمن معادلاتهم السابقة .. وكأنهم لم يسمعوا شيئا ، وهذا يدل في رأيهم على أنه لا ينبغي الاهتمام بقضية المنبر الحسيني[١] .
والأخرى : على الطرف الآخر ، ترى أن المنبر الحسيني ـ بصورته الحالية بل حتى التقليدية السابقة ـ له دور عظيم في الأمة ، وينبغي دعمه وحمايته ، في أصل وجوده وفي هيكله المعروف وصورته القائمة ، ويرون أن أي محاولة لتطويره وتحديثه تحمل ـ ولو على المدى البعيد ـ نتيجة إنهاء المنبر . ولذا فهم يقفون من أي محاولة تطويرية موقف المعارضة أو التشكيك في غاياتها[٢] .
[١] / في حوار جرى عبر أحد المواقع في الانترنت سألني أحدهم : سمعت همساً يغضب الكثير أود أن أرى تعليق الشيخ عليه ( المنبر الحسيني مات ، و إكرام الميت دفنه!! وسيأتي التعليق عليه.
[٢] / يتحدث الخطيب المعاصر الدكتور الوائلي حفظه الله في كتابه تجاربي مع المنبر عن تجربة رائدة لم تتحقق في تطوير المنبر الحسيني مع أن روادها كانوا من العلماء الكفوئين منهم الشيخ محمد بن شيخ الشريعة والشيخان المظفران محمد رضا ومحمد حسين والشيخ عبد المهدي مطر وآخرون ويتحدث عن اتصالهم لهذا الغرض بالمرجعية حينئذ للاستفادة من مكان معين فاجازت المرجعية الاستفادة إلى أن تحركت جماعات مضادة انتهت إلى سحب الاجازة ، فقام رواد الفكرة باستئجار دار للغرض ذاته ولكن التحرك المضاد عاد هذه المرة بشكل أعنف انتهى إلى الهجوم على المكان وتخريب محتوياته ، وهرب القائمين عليه خوفا من الإيذاء ! ويعلل الشيخ الوائلي ذلك بأمور مختلفة منها ـ ما يتصل بموضوعنا ـ أن قسما من المخالفين لهذه الحركة التطويرية صوروا الأمر في الأذهان على أنه محاولة لتحسين صورة بني أمية في الأذهان ، والقضاء على الشعائر الحسينية .. الى آخر ما ذكره .