من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
هكذا ثم يسالمه ويبايعه ويترك الأمر له ؟
إن مبايعة الحسين ليزيد وسكوته عنه ، يعني إمضاء الخطأ الذي ارتكبه معاوية بتولية ابنه يزيد شؤون الخلافة ، وهو الخطأ الذي وقف أمامه الحسين عليه السلام في أيام معاوية عندما قال له : لعلك تصف غائبا أو تنعت محجوبا ، فخل بين يزيد وبين الكلاب المهارشة عند التهارش والحمام السبق لأترابهن ودع عنه ما تحاول من الخلافة [١]!! فهل يمضي اليوم ما رفضه بالأمس ؟ وهل يمضي ببيعته ليزيد أعماله المخالفة للدين ؟ إنه حينئذ يفقد صفات الإمام ..
قد يقول قائل : إن الحسين لو ترك يزيدا وشأنه ، فلا هو يثور عليه ، ولا يبايعه .. ألم يكن ذلك مخرجا مناسبا ؟
وجوابه : أننا لا نفتش عن مخارج للحسين عليه السلام !! ولم يكن يزيد بالذي يترك الحسين عليه السلام ، فإن هؤلاء الظالمين لا يحتملون أحدا يكون إلى جانبهم ، وهو أضعف منهم شأنا فكيف إذا كان أعلى منهم منزلة ، وأرفع شأنا عند الخلائق ؟ وقد بين الإمام عليه السلام أن الأمر قد انتهى بقوله : ( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة [٢] والذلة وهيهات منا الذلة ) وفي ذلك إشارة إلى سياسة يزيد ، وإلى رسالته لواليه على المدينة ، فإن يزيد قد أرسل رسالة ليقرأها على الناس وأرسل إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد : فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة اخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام [٣].
^ سؤال : هل يجوز تمثيل الواقعة الحسينية سينمائياً أو غير ذلك .؟
يستفاد من كلمات علمائنا اعلى الله درجاتهم أن تمثيل الواقعة سينمائيا لو لم
[١] ) الدينوري ؛ ابن قتيبة : الامامة والسياسة ١/ ١٦١
[٢] / أي استلال السيوف
[٣] ) تاريخ الطبري ٤ / ٢٥٠