من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
بالرسالة لرسول الله صلى الله عليه وآله [١] ، كما أنه لو ترك الوصية بأمور فإنه لا يترك الوصية بشتم علي بن أبي طالب[٢] .
وكان الإمامان عليهما السلام قد أرادا معالجة الموقف مع معاوية في البداية بالمقاومة العسكرية ، إلا أن الظروف لم تساعدهما ، نظرا لخذلان الجيش وخيانة بعض زعمائه ، فاضطر الإمام الحسن عليه السلام باعتباره الإمام الناطق حينئذ ، إلى المهادنة ضمن شروط كثيرة ذكرها من تعرض للحديث عن صلح الإمام الحسن عليه السلام .
وبدأت الحرب في غير الميدان العسكري ، وفيها انتصر خط الإمامة والأئمة عليهم السلام ، فهم من جهة سعوا إلى بيان الخط الإسلامي الصحيح المتمثل في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، ولزوم اتباعه والسير عليه ، وفي بيان الكارثة التي تترقبها الأمة لو
[١] / ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٥ ص ١٢٩ : عن الزبير بن بكار في الموفقيات - وهو غير متهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة على عليه السلام ، والانحراف عنه - : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه ، فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت : مالي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به . إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلاً ، وبسطت خيراً فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال : هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر ، وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات : ( أشهد أن محمداً رسول الله ) ، فأي عمل يبقى ، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ! لا والله إلا دفناً دفناً . وللتفصيل في هذا الأمر يراجع كتاب الصحيح من سيرة الرسول الأعظم للمحقق العاملي .
[٢] / لما ولى معاويةُ المغيرةَ بن شعبة الكوفة في جمادى سنة ٤١ هـ دعاه وقال له : أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، فأنا تاركها اعتماداً على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة ، لا تتحمّ ! ( إي لاتتجنب ) عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم .