من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٣ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
أصحابه رواه قال: "إن أبا جعفر (الباقر) عليه السلام قال: كان أبي مبطوناً([١]) يوم قتل أبوه صلوات الله عليهما وكان في الخيمة وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه، يتبعونه بالماء".
والنص الأول الذي ذكر في كتاب الفضيل بن الزبير يفيد بظاهره أمرين:
- أن الإمام السجاد قد شارك في بعض القتال.
- وأنه كان قد اُرتث أي جُرح.
وقد أصر السيد الجلالي في كتابه (جهاد الإمام السجاد عليه السلام ) على هذا واستفاد من النص المذكور ما ينفعه في الاستدلال على جهاد الإمام وشجاعته وأنه قد شارك في المعركة أو مقدماتها، وقد أصيب بجراح على أثر ذلك.
بينما النصان التاليان لذلك لا يتعرضان لأمر القتال ولا الجراح، وإنما يثبتان كونه عليلاً إلى درجة أنه قد أشفى على الموت، وأنه كان بحسب النص مريضاً بالذرب (وهو الذي لا يبرأ من الأمراض كما عن بعض أهل اللغة وكما في الحاشية مرض يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ولا تمسكه) وهو ما يسبب الإعياء وعدم القدرة على ممارسة النشاطات الاعتيادية للمصاب به. وهو شبيه لما يسمى اليوم بالإسهال الشديد، الذي قد ينتهي في بعض الحالات إلى التجفاف والوفاة سواء في الصغار أو الكبار.
وأمر مشاركة الإمام السجاد في القتال، لا شاهد عليه في روايات أهل البيت أو نقل أهل التاريخ، إلا أن يكون بمعنى محاولة النهوض والخروج للقتال على أثر استغاثة والده الحسين واستنصاره.
بل ربما كان ما جرى على الإمام السجاد عليه السلام ، مما ذكره المؤرخون حين الهجوم
[١] المبطون هو الذي يشتكي من بطنه.