من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٧ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
في الجامع الأموي في الشام أيام وصلت نساء الحسين هناك، وأنه صار على أثر ذلك مكان يقصد، وشيد فيه مشهد باعتبار أنه محل وضع الرأس. وأيضا يرد عليه ما على سابقه من أنه لا شاهد عليه من روايات أهل البيت عليهم السلام الذين هم أعرف بموضع دفن الرأس، بل الشاهد على خلافه كما سيأتي.
ثم إنه قدس سره قد نقل قولا آخر عن ابن الجوزي، وهو أن الرأس الشريف قد دفن مدينة الرقة على الفرات، وهذا القول من البعد إلى درجة أنه لم يكن ينبغي ذكره، ويتلوه في الضعف القول بأنه كان في عسقلان وأنه قد نقل فيما بعد إلى مصر.
الرابع: أنه مدفون مع جسده الشريف، وفي البحار أنه المشهور بين علمائنا الإمامية رده علي بن الحسين عليهما السلام انتهى. وفي اللهوف أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف وكان عمل الطائفة على هذا المعني المشار إليه انتهى. واعتمده هو أيضاً في كتاب الإقبال "وقال ابن نما: الذي عليه المعول من الأقوال انه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه" انتهى. وعن المرتضى في بعض مسائله أنه رد إلى بدنه بكربلاء من الشام وقال الطوسي: ومنه زيارة الأربعين وقال سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص): اختلفوا في الرأس على أقوال أشهرها أنه -يعني يزيد- رده إلى المدينة مع السبايا ثم رد إلى الجسد بكربلا فدفن معه قاله هشام وغيره انتهى. فهذا القول مشترك بين الشيعة وأهل السنة. انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
أقول: هذا القول هو المتعين الذي لا مناص من القبول به ويمكن الاستدلال لذلك:
١- من الناحية التاريخية: فإن من المعروف أن يزيد بعدما تحقق له ما أراد من قتل الحسين عليه السلام وسبي نسائه إلى الشام، وانقلاب الأمر عليه، أراد أن ينهي القضية بحيث لا تتصاعد، فسمح للنساء بإقامة مأتم الحزن، ثم استدعى الإمام زين العابدين عليه السلام بعد أيام، وخيره بين البقاء معهم أو إن أرادوا الذهاب