من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٩ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
تنتج سوى المشاكل وأنه كان من الأفضل لو لم يقم الحسين بها؟ ولماذا لم يسمع نصائح الصحابة في ذلك؟
الجواب: مشكلة الفكر التقليدي غير الشيعي مع قضية الإمام الحسين عليه السلام مشكلة كبيرة، يلحظ المتأمل فيها حجم المعاناة في التوفيق بين العقائد المتخالفة..
ففي هذه العملية لا يمكن المقايسة بين ابن بنت رسول الله الذي ورد في حقه من الأحاديث ما ورد([١])، وبين يزيد بن معاوية الذي لم يكن يعرف غير الشراب، والذي وصفه الإمام الحسين عليه السلام نفسه - وهو العارف به -: "يزيد رجل فاسق فاجر شارب خمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق"([٢]) صاحب: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل..
وفي نفس الوقت يرى الفكر التقليدي السني أن الخروج على الحاكم المسلم غير جائز([٣]) مهما بلغ ظلمه وأذاه للناس ما لم يظهر الكفر البواح البين للناس. مع
[١] في المعجم الكبير للطبراني: "قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أحبهما (الحسن والحسين) فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. وفيه أيضاً قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وقال: من أحبني فليحب هذين (السبطين). وفي المستدرك للحاكم النيسابوري أن الرسول قال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط"
[٢] الشريفي، موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام .
[٣] في كتاب رياض الصالحين للنووي ذكر أحاديث نسبت إلى رسول الله، منها: ما عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها!" قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: "تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" متفق عليه. وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" وعن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية" متفق عليه. وعن أبي بكرة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "من أهان السلطان أهانه الله" رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح.
وفي مقابل ذلك يروي الإمام الحسين عليه السلام عن جده قائلا: كما في الطبري بروايته عن أبي مخنف، وفي مصادر الشيعة أيضاً: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "من رأى سلطاناًَ جائرًا مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله إن يدخله مدخله ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غير".
وكان ينبغي أن تكون هذه النهضة الحسينية المقدسة دليلا على ضعف تلك الأحاديث إضافة إلى مخالفة كثير من الأحاديث الأخرى لها ومخالفتها لمفاهيم الإسلام وروح القرآن.