من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٣ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
ولا شك أنه لو كان مرجوحاً ومكروهاً للفت أنظارهن إليه، وخصوصاً مع وجود العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين العالمة غير المعلمة.
وبناء على هذا فلو قام الإنسان بلبس السواد بعنوان الحزن على أبي عبد الله عليه السلام فإنه يشمله ما دل على الترغيب في إحياء أمرهم، وإظهار شعائرهم. ولهذا أفتى بعض علمائنا بالاستحباب في ذلك.
سؤال: ما مدى صحة الرواية القائلة بأن هنداً زوجة يزيد كانت خادمة في بيت أمير المؤمنين عليه السلام وأنها قد التقت بها زينب فيما بعد في مجلس يزيد حيث صارت زوجته، فأظهرت تألمها لما أصابهم وخرجت على يزيد في مجلسه حاسرة الرأس؟
الجواب: ما رأيته من النصوص حول هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز هو التالي:
- ما ذكره الطبري في تاريخه([١]): "لما أقبل وفد أهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق وقال لهم مروان بن الحكم كيف صنعتم قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على آخرهم وهذه الرؤوس والسبايا فوثب مروان فانصرف . وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال : ما صنعتم فأعادوا عليه الكلام ! فقال : حُجبتم عن محمد يوم القيامة لن أجامعكم على أمر أبدا !ثم قام وانصرف .
ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه الحديث قال فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز وكانت تحت يزيد بن معاوية فتقنعت بثوبها وخرجت وقالت يا أمير المؤمنين أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله؟
قال: نعم فأعولي عليه وحِدّي على ابن بنت رسول الله وصريحة قريش عجل
[١] تاريخ الطبري، ج٤، ص٣٥٥. وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج٦٢، ص٨٤.