من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١١ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
العلويين - على تأمل في ذلك -. ولهذه الجهة فقد رأى بعض علمائنا حمل روايات الجواز على التقية حيث أنها توافق الوضع السياسي القائم ولابد للأئمة من موافقته كما يشير إليه ما رواه الكليني عن حذيفة بن منصور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي جعفر الخليفة يدعوه فدعا بممطر([١]) أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل النار([٢]). (يعني الحكام من بني العباس) ولكنه في هذه الحالة مضطر إلى لبسه .
^ بينما ذهب البعض إلى أن الروايات الناهية عن لبس الأسود ظاهرة في الحرمة، والروايات المجوزة نص في الجواز، فترفع اليد عن ظهور الأولى في الحرمة -وتحمل على الكراهة- بصراحة الثانية في الجواز والحل. ويكون لبس الأئمة لتلك الثياب السود لأجل بيان الجواز.
^وقسم آخر حمل الروايات الناهية على كونها بدافع التشبه بأعداء الله، أو الفراعنة وبني العباس، وإظهارا لشعارهم، وتقوية لأمرهم، فلو لبسها بهذا الداعي، وكانت تؤدي إلى هذه النتيجة فهو حرام وإلا فلا ! بل حتى لا كراهة مع لبسها لا بذلك الداعي، "فالتأمل في الأخبار وفي مساقها وما اشتمل عليه من تعليل المنع فيها مرة بأنه لباس فرعون وتارة بأنه لباس أهل النار كما في أكثرها وأخرى بما يقرب منه من أنه زي بني العباس ومن منع التلبس بلباس الأعداء بقول مطلق كالأخير منها الذي هو عند التحقيق كالمتضمن لهبوط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله متلبسا بزي عجيب أخبر بأنه زي بني العباس بمنزلة المبين لعنوان الحكم الكراهي وموضوعه المعلق عليه أن كراهة لبس السواد ليست من حيث كونه لبس سواد تعبدا. وإلا لما استثنى منه من نحو الخف
[١] ثوب أو كساء يلبس عن المطر.
[٢] الكافي: محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور.