من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٢ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
والعمامة والكساء بل إنما هي من حيث كونه زي أعداء الله سبحانه الذين اتخذوه من بين سائر الألوان ملابس لهم فيكون الممنوع عنه حينئذ التزي بزيهم والتشبه بهم الذي منه التلبس بما اتخذوه ملبسا لأنفسهم ومعلوم أن عنوان التشبه بهم ونحوه من التزي بزبهم لا يتأتى مع كون القصد من ذلك غيره"([١]).
ولعل رواية دواد الرقي: "بيّض قلبك والبس ما شئت" شاهد على ما سبق حيث أن التشبه لما كان لا يتم إلا مع القصد، كان بياض القلب وسواده (ونية التشبه وعدمها) هو المؤثر لا مجرد اللبس.
وبالتالي يكون لبس الثياب السوداء من حيث الحكم الأولي لا مانع منه، وإنما بالحكم الثانوي يكون مكروها أو حراما، بناء على حرمة التشبه بأعداء الله. وقد يكون مستحبا وراجحا إذا انطبق عليه عنوان ثانوي كالتأسف والحزن لما أصاب أهل البيت عليهم السلام .
وعلى كل حال فحتى على القول بالكراهة، فقد استثني من كراهة لبس السواد، لبسه بداعي الحزن على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فقد قال المحدث البحراني قدس سره: لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان، ويؤيده ما رواه شيخنا المجلسي قدس سره عن البرقي في كتاب المحاسن أنه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السلام أنه قال: "لما قتل جدي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد ولم يغيرنها في حر أو برد وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يصنع لهن الطعام في المأتم"([٢]) انتهى.
[١] الحائري، السيد ميرزا جعفر الطباطبائي، إرشاد العباد إلى استحباب لبس السواد.
[٢] البحراني، الحدائق الناضرة، ج٧، ص١١٨.