من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٠ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
كما أن هناك طائفة أخرى هي أخص من السابقة وهي تلك التي تستثني بعض الملابس السوداء من النهي كالعمامة والكساء والخف، فقد مر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكره السواد إلا في ثلاث: الخف والعمامة والكساء.
وفي حديث معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: "سمعته وهو يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله الحرم يوم دخل مكة وعليه عمامة سوداء وعليه السلاح".
ويبقى التعارض قائماً بين الطائفة الأولى الناهية عن لبس السواد وبين الثانية - فيما عدا المستثنيات -، فكيف يمكن حل هذه المعارضة؟
سلك علماؤنا في ذلك طرقا متعددة :
^ منها حمل ما دل على الجواز على التقية حيث إن الدولة الغالبة هي دولة بني العباس وكان شعارها السواد حتى سُموا بـ(المسودة) في التاريخ ولما أظهر المأمون أنه يريد تولية الإمام الرضا عليه السلام لعهده فقد قام بتغيير ما كان موجودا من شعار العباسيين (السواد)([١]) إلى الخضرة التي يفترض أنها شعار
[١] تاريخ الطبري ج٧، ص١٣٩: (ذكر) أن عيسى بن محمد بن أبى خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أن أمير المؤمنين المأمون قد جعل على بن موسى بن جعفر بن محمد ولى عهده من بعده وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحداً هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه وأنه سماه الرضا من آل محمد وأمره بطرح لبس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ٢٠١ ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبنى هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فلما أتى عيسى الخبر دعا أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة فقال بعضهم نبايع ونلبس الخضرة وقال بعضهم لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل.. إلى آخر ما ذكر.