من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
الحديث عليه ، فقال : إنما الممنوع هو الفتك بالمسلم بينما ابن زياد في نظره ليس بمسلم بل كافر فاجر .. وسيأتي بعد هذا ذكر ما نقله التاريخ عن الواقعة .
٢/ كراهية هاني بن عروة أن يتم ذلك الأمر في بيته ، فإنه بحسب منطق صفات رؤساء القبائل وهاني بن عروة واحد منهم ، لم يكن يريد أن يعرف عنه وعن قبيلته أنه يغدرون بمن يأتيهم ، حتى لو فرض أن هناك استثناء في مسألة الفتك ، ولقد لاحظ مسلم بن عقيل هذه الرغبة ، فلم يشأ أن يتم هذا العمل في بيته مع كراهيته . فقد نقل أبو مخنف حادثتين أعرب فيهما هاني عن كراهية قتله في بيته .. فقد قال ابو مخنف أنه :
...مرض هاني بن عروة فجاء عبيد الله عائدا له ، فقال له عمارة بن عبيد السلولي : انما كيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك الله منه فاقتله ، قال هاني : ما أحب أن يقتل في داري . فخرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ( وكان شديد التشيع ) فأرسل إليه عبيد الله إني رائح إليك العشية .
فقال لمسلم : ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فان برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها !.
فلما كان من العشي أقبل عبيد الله لعيادة شريك ،فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك : لا يفوتنك إذا جلس ، فقام هاني بن عروة إليه فقال : إني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك ، فجاء عبيد الله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكاً عن وجعه وقال : ما الذي تجد ومتى اشتكيت ؟ فلما طال سؤاله إياه ورأى أن الآخر لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول :
ما تنظرون بسلمى أن تحيوها ؟ أسقنيها وان كانت فيها نفسي !! فقال ذلك مرتين